الطاقم التربويّ > سهيل عيساوي – قراءة في قصّة “ربّما غدًا”
?
> مايو 2020

سهيل عيساوي – قراءة في قصّة “ربّما غدًا”

“تدعونا الكاتبة، كبارًا وصغارًا، إلى عدم حمل صندوقنا الذي يحوي همومنا وجراحنا وآهاتنا واحلامنا الضائعة وصداقات تبخّرت وذكريات أشخاص رحلوا عنا او عن عالمنا، وحدنا. فإذا حملناه وحدنا سوف يقصم ظهرنا، ويفقدنا  البصر والبصيرة. علينا ان نشارك الآخرين أحزاننا، عندها سوف يتقلّص الصندوق رويدًا رويدًا. علينا أن نطلق سراحه كي يطلق هو سراحنا.

 

في مدوّنته كتب سهيل عيساوي هذه القراءة في قصّة “ربّما غدًا” التي وزّعتها مكتبة الفانوس على الصّفوف الثّانية مطلع العام الدّراسيّ الحالي (نشرين أول 2019):

تتحدث قصّة “ربّما غدًا” عن لولا التي تسحب معها مكعبا ثقيلا، منذ فترة طويلة، مما جعل خطواتها بطيئة وثقيلة، ونظرتها الى العالم سوداوية، اما تمسوح رقص في كل مكان مع غيمة من الفراشات، لكن لولا لم تلاحظه، وهي تجلس وحيدة في المتنزه، عرض عليها تمسوح ان ترافقه في نزهة، لكنها رفضت، وبقيت جالسة على المكعب الثقيل، حاول تمسوح الاستفسارعما بداخله، وقال لها اشعر بشيء حزين اظن انه يريد الخروج ” في اليوم التالي شرب تمسوح ولولا الشاي معا على وقع المطر وتبللت الفراشات، طلب تمسوح من لولا ان ترافقه الى البحر، لكن العقبة الوحيدة المكعب فهو ثقيل اقترح تمسوح ان يساعدها هو وفراشاته، وقد ساعدوها فعلا، كانت رحلة طويلة، وقد تحادثا خلال الرحلة وصمتا حينا، قالت لولا لتمسوح انها تشتاق الى العصفورة الصغيرة صديقتها، لقد رحلت، قال تمسوح انه ايضا يشتاق اليها رغم انه لا يعرفها، كي يساعدها في شعورها بالاشتياق، سهرا معا وراقبا القمر وتعلمت لولا الغناء منه، وعندما ارادا الجلوس معا على المكعب تقلص وصغر ولم يكن متسعا لكلاهما، عندها اندهشت لولا، وافقها تمسوح الرأي، وفي اليوم التالي أيضا كان مشمسا أيضا، وخارجا للتنزه، وقال لها تمسوح انه سوف يساعدها دوما على حمل المكعب.

 

رسالة الكاتبة

القصة تتحدث عن الهموم والمصاعب التي يحملها الأطفال وحتى الكبار، تتشكل هذه الهموم والمشاكل على هيئة مكعب ثقيل، يقيد حركتنا ويشل تفكيرنا، ويصبغ حياتنا باللون الأسود القاتم، ندخل في حالة من اليأس والانطواء والانعزال عن الدنيا والأصدقاء، لا نشعر ولا نحس بالأشياء الصغيرة الجميلة من حولنا كالأزهار والطيور والفراشات والشمس، ولا حتى بالأصدقاء، أو من يطرح علينا السلام. لاحظ تمسوح  انطواء لولا وتمسكها الشديد بالمكعب، فعرض عليها أن تتقبل نفسها، وترافقه إلى نزهة. خلال النزهة يعرف ما يضايقها ويشعر معها ومع أحزانها. علّمها تمسوح الغناء واستمتعا معًا بضوء القمر ومياه البحر والشمس والفراشات. أصبحت لولا تشعر بالأشياء الصغيرة حولها وتتحاور معها. بدأت نظرتها للحياة تتغير والمكعب الكبير الذي كانت تجره خلفها بصعوبة، بدأ يتقلص بفضل مساعدة تمسوح، وبفضل استعداده للإصغاء والدعم. القصة تتحدث أيضا عن تقبل الآخر المختلف، فقد استطاع تمسوح أن يجد قواسم مشتركة بينه وبين لولا، فأصبحا صديقين حميمين.

تدعونا الكاتبة، كبارًا وصغارًا، إلى عدم حمل صندوقنا الذي يحوي همومنا وجراحنا وآهاتنا واحلامنا الضائعة وصداقات تبخّرت وذكريات أشخاص رحلوا عنا او عن عالمنا، وحدنا. فإذا حملناه وحدنا سوف يقصم ظهرنا، ويفقدنا البصر والبصيرة. علينا ان نشارك الآخرين أحزاننا، عندها سوف يتقلّص الصندوق رويدًا رويدًا. علينا أن نطلق سراحه كي يطلق هو سراحنا، فهو يضعنا في زنزانة وهمية فيها نحن الأسير والسجان في آن واحد. عندها يمكننا أن ننطلق بحرية نحو حياة مشرقة ومستقبل يبتسم لنا. عيوننا يجب أن تتطلّع إلى الغد، لأنّه ربما يكون أفضل.

Print Share