نشارك الطفل موقفًا مررنا به خلال اليوم: لحظة شعرنا فيها بالإحباط والتعب، وتصرّفنا بطريقة لم نكن راضين عنها، كالتسرّع أو التصرّف بعصبيّة. ثمّ نتحدّث معه عمّا شعرنا به في تلك اللحظة، وما الذي كنّا نحتاج إليه، وما الذي كان يمكننا فعله بدلًا من ذلك.
تأخذنا هذه القصّة في رحلة تبدأ بفضول أبٍ يريد اكتشاف ما يوجد في الجهة الأخرى من الغابة. وأمام غابة كثيفة يصعب عبورها، يفكّر في حلٍّ مبتكر، ويحوّل فكرته إلى مغامرة تحتاج إلى التخطيط والإبداع والمثابرة.
ومع تقدّم الأحداث، لا تبقى المغامرة مغامرة الأب وحده؛ إذ ينضمّ إليه الابن، ثمّ أهل القرية. وحين تهدم العاصفة ما بناه الأب، يصبح تعاون الآخرين جزءًا أساسيًّا من مواصلة الطريق والوصول إلى الهدف. تفتح لنا القصّة مجالًا للحديث مع أطفالنا عن الفضول والمبادرة، وعن المحاولة من جديد بعد التعثّر، وعمّا نستطيع إنجازه حين نتعاون مع الآخرين.
“الغمّيضة” ليست مجرّد حكاية ممتعة للأطفال، بل هي مدخلٌ تربويّ عميق يمنحنا فهمًا أعمق للطفل وكيفيّة تطوّره من خلال اللعب. ومن مثلكِ يعرف تمام المعرفة أنّ اللعب واللعبيّة يُشكّلان حجر أساسٍ في نموّ الطفل في مرحلة الطفولة؛ فمن خلالهما يُمنَح الطفل مساحة آمنة للتعبير عن مشاعره، مخاوفه، وحاجته للتواصل وللتفاعلات الاجتماعيّة.
في لعبة الغمّيضة على وجه الخصوص، يختبر الطفل مفاهيم أساسيّة كالوجود والغياب، الانتظار، الترقّب، والفرح عند اللقاء من جديد. هذه الخبرات البسيطة ظاهريًّا تبني لدى الطفل شعورًا بالثقة، وتدعمه عاطفيًّا واجتماعيًّا.
عزيزتي، تذكّري أنّ دوركِ كمربّية محوريّ في مرافقة الأطفال أثناء سرد القصّة والفعاليّات المستوحاة منها!