طاقم الرّوضة والبستان > لماذا تخيفهم الحقيقة؟
?
> ديسمبر 2019

لماذا تخيفهم الحقيقة؟

وأهمية الدعم – في أعقاب كتاب “فراس وأصحابه الثّلاثة”

 

يجسّد كتاب “فراس وأصحابه الثّلاثة” أمامنا أحد أكثر التساؤلات إثارةً للجدل: هل يكذب الطّفل؟ في القصة يرغب فراس في معرفة هويّة من اقتلع زرعه، فيلجأ بدايةً إلى السؤال المباشر وعندما ينكر الجميع، يلجأ إلى “لعبة” لمعرفة الحقيقة. يتيح لنا الكتاب فرصة إلقاء الضوء على رغبتنا كبالغين في حثّ الأطفال على قول الحقيقة، وكيفية التّعامل مع هذه الحالات وتأثيرها على تطوّر الطّفل العاطفي وعلى علاقته معنا.

قد تبدو لنا الإجابة عن السؤال “ما الفرق بين الحقيقة والكذب؟” سهلة وبديهيّة، فهل هي حقًّا كذلك، وهل هي سهلة لدى الطّفل؟ كثيرًا ما نهتمّ بمعرفة الأمور التي يمرّ بها طفلنا، فنمطره بوابل من الأسئلة، ولا نكون متأكّدين فعلًا من صدق إجاباتهم. فهل يعي الطّفل معنى الحقيقة؟

يستطيع الطّفل، مع تطوّر قدرته على الكلام، وصف أحداث يومه. هناك من الأطفال من يشاركنا بمبادرة منه، وهناك من ينتظر أن نسأله ليجيب. هناك من يسهب في الشرح والتفصيل، وهناك من يجيب باختصار واضح. ولكن مما لا شكّ فيه هو أنّ الطّفل يبدأ علاقاته مع الآخرين بوصف ما حصل، دون فهم لمعنى الصدق أو الكذب. هذا الفرق هو ما يحضره البالغ إلى عالم الطفل.

حُكمنا على ما يشاركنا به الطفل يبدأ بوضع الصبغة الأولى على محور الصدق والكذب الذي يذوّته الطفل من خلالنا. في هذه المرحلة تتشكّل خطوة هامّة جدًّا في سلوك الطفل وردود فعله على مصطلحَي الحقيقة والكذب.

كيف؟

يمتنع الحمار في قصتنا عن “قول الحقيقة”. لماذا؟ قد يمتنع الأطفال عن قول الحقيقة عندما ينتابهم الشعور بالخوف أو الإحساس بالذنب، فيلجؤون لسلوك يمنع العاقبة. والعاقبة كما قد يتصوّرها الطفل لها علاقة بتجاربه السابقة، المباشرة وغير المباشرة، مع أهله وكيفية تعاملهم مع صدقه وكذبه. فاذا آمن الطفل بأن ما يقوله أو يقوم به لن يضرّ به أو بعلاقته مع محبّيه، ولن يتسبّب له بعواقب مزعجة كالعقاب أو التوبيخ، فإنه سيشعر براحة أكبر أن يشارك سائليه بما حصل حقًّا. خوف الحمار ما هو إلا دليل على خوفه من أن يُعاقَب على ما فعل.

كيف نتعامل مع الطّفل في هذه المواقف؟

أوّلًا: نشجّع الطّفل على الحديث من خلال دعمه وتقبّله.

ثانيًا: لا نسأل الطفل مباشرةً إن كان يخبرنا بالحقيقة، ولا نتّهمه بالكذب حتّى إذا شعرنا بأنّه “يشوّه” الحقيقة أو يخفيها، ونتذكّر أنّ السبب قد يكون خوفه من العواقب.

ثالثًا: ننتبه في حديثنا مع طفلنا أو أمامه، لأنّه كثيرًا ما يترجم أقوالنا لمعادلة التصرفات ونتائجها.

رابعًا: لا نشترط حبّنا للطفل بتصرّفاته، فلا نقول “إذا فعلت كذا سأحبّك” أو “لن أحبك”، فهو قد يخفي عنا الكثير خشية أن يفقد حبّنا.

خامسًا: نحترم امتناع الطفل عن قول الحقيقة، ونتفهّم المشاعر الصّعبة التي تختفي وراء هذا الامتناع.

سادسًا: نمتنع عن التهديد في حال لم يتمكّن الطفل من قول الحقيقة، ففي الواقع “البحيرة” لن تُغرق الحمار بسبب “كذبه”

سابعًا: نتذكّر أنه كلّما زاد شعور الطفل بدعمنا، زادت قدرته على مشاركتنا بما يفعل وبما يحدث معه.

 

بقلم الاختصاصية النفسيّة العلاجيّة، رنا منصور عودة

 

Print Share