طاقم الرّوضة والبستان > لماذا نقرأ قبل النّوم؟
?
> فبراير 2019

لماذا نقرأ قبل النّوم؟

في أعقاب كتاب “كيف نام الأمير؟”

 

في مقالات سابقة طرحنا موضوع صعوبات النوم والتعامل معها. يتعامل العديد من قصص الأطفال مع هذا الموضوع بسبب معاناة الأهل منه.

دعونا نلقي نظرة على هذه الصعوبة:

 

لماذا يستصعب بعض الأطفال الخلود إلى النّوم؟

سؤال يتبادر إلى أذهان الكثيرين منّا. النّوم هو عملية انتقال بين عالمين، وكأيّ انتقال آخر، يجد الطّفل نفسه أمام صعوبات مختلفة. لماذا؟ لأنّ النوم يعني فراق الأهل وفراق ما أحبّ من فعاليات خلال اليوم. العديد من الأطفال يجدون صعوبة في الفراق، فمنهم من يستصعب ترك والديه عند باب صفّه، وآخرون يجدون صعوبة في ترك ألعابهم في البيت، والعديد منهم لا يستطيعون تقبّل فكرة ضياع كلبهم أو موته… هذه صعوبات طبيعيّة من ناحية تطوّريّة، وإذا واجهناها مع أبنائنا فما هي إلّا دليل على حاجتهم لمن يصغي لهذه الصعوبة ويساعدهم في تخطّيها.

في أحيان أخرى نجد أنّ هذه الصعوبة ترتكز على انعدام طقس للنّوم، ألا وهو الروتين اليومي الذي نخلقه كبالغين ليساعد طفلنا في نومه. (لقراءة المزيد حول طقوس النوم بإمكانكم قراءة المقال الذي كتبناه سابقًا حول كتاب “النّعجة نوسة”.

 

كيف أساعد ابني في تخطّي صعوبة النّوم؟

من الهامّ جدًّا مساعدة الطّفل في تهدئة نفسه، والاستعانة بوسائل تسهّل علينا هذه المهمّة، ومنها مثلًا الكتاب.

 

كيف يساعد الكتاب على التغلّب على صعوبات النوم؟

للإجابة عن هذا السؤال دعونا نلقي نظرة على ما حدث مع الأمير في كتاب “كيف نام الأمير؟”.

أميرنا لا يستطيع الأمير النوم بسهولة، فيفتح الملك المجال لتلقّي الحلول المختلفة: الرقص والموسيقى والأدوية السحريّة وغيرها. في النهاية يغطّ الأمير في نوم عميق بمساعدة الكتاب الذي أتت بها العجوز اللطيفة.

 

ما السرّ في الكتاب؟

الكتاب هو دعوة لأخذ استراحة من العالم الحقيقي والدخول مع الطفل إلى عالم الخيال، ومن ثمّ عالم الأحلام. وهذا ما يعنيه الخلود إلى النوم: الانتقال بين العالمين.

مع السّطور الأولى، يدرك الطّفل هذه الدعوة ويسير بخطوات ثابتة نحو عالمه. يتخيّل الشخصيّات، “يسمع” الأصوات ويبني لنفسه عالما حول القصّة. أحيانا يحتاج الطفل إلينا فيسأل عن الأشياء، وأحيانًا أخرى يطلق العنان لخياله، ويدع القصة تسيطر على ذهنه ومشاعره، الأمر الذي يُرخي جسده ويشعره بالراحة والدفء. هذا الدفء النابع من الحميميّة التي تخلق وقت قراءة القصّة.

باستطاعة الكتاب أن يأخذ الطفل من يده إلى عوالم لا يحتاج فيها للبقاء يقظًا، عالم الخيال ومن ثمّ عالم الأحلام. بيدنا أداة جيّدة، ومتاحة ولا تتطلّب الكثير من الجهد والتفكير ولا المال. كلّ ما علينا هو أن نختار مع طفلنا كتابًا جيّدًا ونقرأه لطفلنا ومعه بدفء وحنان.

 

بقلم الاختصاصيّة النفسيّة العلاجيّة، رنا منصور عودة

 

Print Share