طاقم الرّوضة والبستان > “النّعجة نوسة” – طقوس وبيجامات
?
> ديسمبر 2018

“النّعجة نوسة” – طقوس وبيجامات

 

نوسة نعجة تحاول النّوم ليلًا ولا تنجح. تأخذنا معها في محاولاتها العديدة في البحث عن طرق لتنام، دون جدوى. إلى أن تصل مع نهاية القصّة إلى حالة من التّعب تُعرض للأطفال بشكل فكاهي، لتنام في النهاية وتستغرق في النوم حتى ساعات الصباح المتأخّرة.

العديد من الأطفال هم مثل “نوسة”. لا ينامون بسهولة رغم المحاولات العديدة، وينجحون في النّوم في ساعات متأخّرة.

لنلقي نظرة معًا على طقوس النوم عند الأطفال:

تتعلّق عادات النوم عند الأطفال بعوامل عديدة ومختلفة منها:

مزاج الطفل: يؤثّر مزاج الطّفل على عادات نومه. فالطّفل الهادئ قد يخلد إلى النّوم بسهولة ودون جهد من أهله. أمّا الطّفل صعب المزاج فقد يحتاج مجهودًا ومدة أطول لينام. من الهامّ جدًّا أخذ هذا العامل بعين الاعتبار، لأن العديد من الأطفال لا يتعمّدون معاندة الأهل عندما لا يستجيبون لطلب الأهل منهم الذّهاب للنوم، وإنّما يكون الأمر متعلّقًا في العديد من الأحيان بطباعهم الصّعبة التي تؤثّر على العديد من فعّاليّاتهم اليوميّة، ومنها عادات النوم.

وضع الطّفل الصّحّي: في بعض الأحيان تتأثّر عادات نوم الطّفل بوضعه الصّحّي. فقد تؤثّر مشاكل صحيّة مؤقّتة أو مزمنة بشكل سلبي على قدرة الطّفل على النّوم ساعات متواصلة خلال الليل. من الهامّ جدًّا فحص هذه الإمكانية لنتمكّن من علاج وضع الطفل ومساعدته على تخطّي هذه الصعوبات.

وضع الطّفل النّفسي: للوضع النّفسي تأثير كبير على هذه القدرة. فالنّوم بحدّ ذاته هو عمليّة انفصال عن الوالدين ودخول عالم يتطلّب من الطّفل قدرات على تخطّي الشعور بالوحدة والخوف. بالإضافة إلى هذه الحقيقة، فإنّ الأطفال قد يمرّون خلال اليوم بمواقف عديدة من شأنها أن تثير لديهم مشاعر مختلفة. لهذا، قد نرى أطفالًا يواجهون صعوبات في النّوم بشكل فجائي بعد أن كانوا قادرين على النوم بسهولة ودون جهد. تغيير كهذا يتطلّب منّا الانتباه ومحاولة فهم ما يدور في بال الطّفل. هذه الصعوبة قد تكون مؤشّرًا على تغيير معيّن في نفسيّة الطفل.

باستطاعتنا كبالغين استكشاف هذا التغيير بشكل غير مباشر. وأنصح بالاستعانة بالقصّة كوسيلة لفتح حوار نفسي مع الطّفل قبل النوم، يمكن أن يساعده في إلقاء الضّوء على ما يدور بداخله.

تأثيرات من البيئة الخارجيّة: العامل الأخير والهامّ هو تأثير البيئة على الطّفل. من الهامّ جدًّا توفير بيئة تساعد الطّفل على ممارسة عادات النّوم براحة وهدوء. نسوق هنا بعض النصائح المتعلّقة بالتعامل مع هذا الأمر:

كيف أساعد طفلي على النوم بسهولة؟

  1. علينا في البداية تهيئة الطفل لعمليّة النّوم، وهو ما يسمى بطقوس النوم عند الأطفال. يعني هذا خلق روتين واضح وثابت يساعد الطّفل في الدّخول إلى جوٍّ يهيّئه للتّعامل مع هذا الموقف. قد يتضمّن هذا الطّقس روتينًا يجمع بين الاحتياجات الجسديّة كالاغتسال بماء دافئ كل يوم قبل النوم، تناول وجبة العشاء وما شابه، والاحتياجات النفسيّة كالتقرّب من الطّفل، قراءة قصّة يوميا قبل النوم، والحديث معه عن مجريات يومه باهتمام ودفء.
  2. العمل على توثيق العلاقة مع الطّفل يؤثّر إيجابًا على مقدرة الطفل على النّوم وحده وبسهولة. المشاركة الدائمة وروتين المحادثات العاطفيّة من شأنها أن تخلق جوًّا يساعد الطّفل على تفريغ المشاعر المكبوتة داخله.
  3. توفير بيئة مريحة للطّفل، خاصّة في الساعات القريبة من ساعة خلوده للنّوم: تحديد ساعة معيّنة للنّوم، توفير الهدوء وتلبية الاحتياجات الجسديّة والنفسيّة للطّفل.
  4. التوجّه إلى اختصاصي في حال تعسّر حالات الأرق. رغم المذكور أعلاه، هناك بعض حالات الأرق التي تتطلّب التوجّه إلى خبير لمساعدة الطّفل وعائلته في معالجة هذه الصعوبة.

أتمنى لجميع أطفالنا نوما هنيئًا.

بقلم الاختصاصيّة النفسيّة العلاجيّة، رنا منصور عودة.

 

Print Share