طاقم الرّوضة والبستان > ننتقل للنّوم – صعب ولكن ليس مستحيلًا
?
> أكتوبر 2019

ننتقل للنّوم – صعب ولكن ليس مستحيلًا

 

مقال في أعقاب كتاب “إلى السّرير أيّها الأرانب الصّغار”

 

مَن منّا، نحن الأهل، لم يتساءل يومًا “من أين لهم هذه الطّاقات للسّهر؟”، من منًا لم يستسلم للنّوم وهو يحاول أن يساعد أطفاله على الخلود للنّوم؟ والآن لنواجه أنفسنا ب”الحقيقة” – مَن منّا، في طفولتنا، لم يفضّل السّهر على أن ينام باكرًا؟

تأخذنا الأرانب الصّغيرة عبر كتاب “إلى السّرير أيّها الأرانب الصّغار” الكتاب الثّاني الذي يتمّ توزيعه على أطفال الرّوضات، إلى عرض لهذا الواقع اليومي، مما قد يرسم البسمة على شفاهنا لذكرى مشابهة ربّما مررنا بها.

لا شك أن عالمينا، عالم الطفل وعالم البالغ، يسيران وفق قوانين ومنطق مختلفين. يكفينا الاصغاء إلى أحاديثهم لنرى أنّ الأطفال يعيشون حسب مبدأ المتعة، واضعين كلّ الحدود والقوانين كأولويّة ثانية أو ثالثة أو… يحاولون ممارسة ألعابهم وعلاقاتهم من خلال منظور الطّفولة الذي يفتقد إلى الأطر التي ترسمها الحدود.

ونحن كبالغين، نحاول منذ ولادتهم تنظيم عالمهم من خلال تربيتنا لهم، لما فيه مصلحتهم من وجهة نظرنا، ولكي يندمجوا بسهولة في المجتمع المحيط بهم.

من هذه الحدود ما يتعلّق بأمانهم الشخصيّ مثل: “لا نقفز من على سور مرتفع”، ومنها ما يتعلّق بتنظيم علاقاتهم مع الآخرين مثل: “لا تضرب صديقك إن أخذ منك الكرة، بل اطلبها منه”.

تتناول قصّتنا محاولات البالغ مساعدة الطّفل في نيل قسط كافٍ من الرّاحة من خلال إكسابه عادة النّوم باكرًا. وقد طرقنا في السّابق موضوع طقوس النوم، وأهمّيتها وطرق تسهيلها، ومن ذلك ما جاء في مقال “طقوس وبيجامات: حول كتاب “النعجة نوسة” أو مقال “لماذا نقرأ قبل النّوم؟” في أعقاب كتاب “كيف نام الأمير؟” وغيرهما.

تساعد الطّقوس الطّفل على الرّبط بين مرحلة اليقظة والمتعة والطاقة ومرحلة النّوم بكل ما فيها من راحة وهدوء واسترخاء. وقد لا يكون الانتقال بين مرحلتين مختلفتين سهلًا. في صفحات قصتنا نرى هذه المحاولات من منظور الأرانب التي تحاول مرارًا وتكرارًا التمتّع واللعب رغم محاولات الوالدين، مما أظهر حجم الفجوة بين العالمين، وأهمّية ممارسة الطقوس لتسهيل هذا الانتقال.

وعندما نقول “طقس ما قبل النوم” فإننا نعني تلك الأمور التي نكرّرها كل ليلة لتسهيل الانتقال إلى مرحلة النوم. من الهامّ جدًّا محاولة اختيار فعاليّة مشتركة مع الطّفل تنقله إلى مرحلة يرتاح فيها جسده من فعاليّات يومه الحافل. من الطقوس المقترحة، قراءة قصّة مناسبة لسنّ الطّفل من ناحية الرسومات والمضامين، تكون فيها دعوة لدخول عالم الخيال المشترك لعالم الأحلام. بإمكاننا أيضًا أن نردّد بعض الأغاني الهادئة المحبوبة عند الطّفل.

من المهمّ اختيار الفعّاليات الهادئة التي لا تتطلّب مجهودًا جسديًّا. فاللعب والقفز والتنقّل من مكان لآخر وما شابه ذلك من كل الأمور التي فعلتها الأرانب الصّغار، من شأنها أن تحافظ على مستوى من الإثارة الجسديّة التي تؤخّر نوم الأطفال. لهذا ننصح دائمًا بكلّ ما يساعد الطّفل على الاسترخاء جسديًّا، مثل الاستحمام، ثمّ الاستلقاء على السّرير، والإصغاء لقصة مثلًا أو لمحادثة هادئة مع أحد الوالدين، وصولًا للهدوء النّفسيّ اللازم لدخول عالم النّوم.

 

نومًا هنيئًا لكلّ أطفالنا.

 

بقلم الاختصاصية النفسيّة العلاجيّة، رنا منصور عودة

 

Print Share