طاقم الرّوضة والبستان > وسطاء حكماء بين الإخوة
?
> مارس 2019

وسطاء حكماء بين الإخوة

 

في أعقاب كتاب “الرسمة المنحوسة”

 

“الرسمة المنحوسة” – نصّ يلقي الضوء على العديد من المضامين الهامّة في سنّ الطفولة، وسأختار في سطوري القادمة مستوى علاقات الإخوة بمحاورها المختلفة.

“نعنع” فتاة صغيرة تعيش في كنف عائلة مكوّنة من والديها وأخ واحد، هو الأخ الأكبر. للوهلة الأولى تبدو لنا هذه عائلة صغيرة، لكن… بين الاخوة تكون الأمور دومًا كبيرة!

الأخ الأكبر، أكبر بثلاث سنوات وتبدو هذه السنوات الثلاث في نظر نعنع كافية لتجعل من أخيها أكثر خبرة. فالأخ الأكبر يعرف أكثر، يرسم أفضل، مسؤول أكثر… باختصار، الأخ الأكبر في نظر الأخ الأصغر أفضل دائما وفي كل شيء! لذا ببساطة فهو يغار منه.

من منّا لم يشعر بالغيرة يوما؟ شعور يهزّنا ويثير فينا مشاعر مختلفة. علاقة الأخوة لها حصّة كبيرة في هذا المجال.

علاقة الاخوة هي “خليّة” اجتماعيّة يصادف فيها الأطفال شتى العلاقات الاجتماعية، ويجرّبون من خلالها العديد من المواقف.

تضع نعنع نصب أعيننا هذه الأمور، فأخوها الأكبر ينجح في أمور لا تستطيع هي القيام بها بعد، وهذا يدخلها إلى منافسة مستمرة من شأنها أن تثير لديها مشاعر مختلفة كالغيرة والإحباط عندما تفشل في التقليد.

عندما نحاول فحص مشاعر نعنع، أو أي علاقة بين أخوة، علينا أن نلتفت إلى الطرف الثاني في العلاقة الذي قد لا يرغب بأن يكون موضعا للتقليد دائما.

لنرى بصورة أوضح هذه العلاقات:

الأخ الأصغر- يشعر بالغيرة من قدرات الأخ الأكبر ومن كل ما يحصل عليه من والديه. من جهة أخرى، يتحوّل الأخ الأكبر إلى مثال يُحتذى به، وقد يلتصق به الأخ الأصغر ليتعلّم منه كلّ “أسرار” نجاحاته، فيحاول تقليده في طريقة مشيه، أو لبسه وكل حركة وخطوة يقوم بها.

الأخ الأكبر – من جهة يشعر بالفخر لكونه الأكبر بين الأخوة. ولكن لا ننسى أنه هو أيضا قد يشعر بالغيرة من أمور أخرى يحصل عليها الأخوة الأصغر، أو قد يشعر من جهة أخرى بحملٍ كبير ناتج عن تحميله المسؤوليات المختلفة. الأخ الأكبر يتحوّل بصورة مباشرة تقريبًا إلى مسؤول يوم يولد إخوته الأصغر منه، وفي هذا خسارة لأمور معيّنة تتعلّق بطفولته.

والآن، نقدّم لكم بعض التوصيات قد تجعل العلاقات أكثر مرونة:

  1. كونوا على وعي للعلاقات المركّبة بين الأخوة، فهذه العلاقات تنطوي على العديد من المشاعر غير الواضحة.
  2. حاولوا أن تكونوا وسطاء للحفاظ على التوازن في العلاقة بين الإخوة. من جهة، لا تحمّلوا الكبار مسؤولية أثقل من قدراتهم. المسؤولية الطبيعيّة مفيدة لتطوّر الأولاد، ولكن المسؤولية الزائدة عن قدراتهم من شأنها أن تثقل على كاهلهم.
  3. لا تنسوا أنّ الصغار ينظرون إلى الأخوة الأكبر بعيون من التقدير والغيرة. في هذه الحالات أيضا كونوا وسيطا حكيما: مع الكبار، أروهم أنّهم مثالًا ليستطيعوا تقبل التصاق اخوتهم بهم بصدر رحب. ومع الصغار، اخلقوا مساحة تتحدّثون فيها معهم عن قدراتهم الخاصّة وطمأنتهم بأنها طبيعية لسنّهم وأنها ستكبر شيئا فشيئا.
  4. “أعطوا الإخوة مساحة لتجربة علاقاتهم. فإذا كنتم واثقين بأنّ الأمور تسير في مسار إيجابي، فلا تخشوا الخلافات البسيطة التي قد تنشأ بينهم. فهذه فرصة لممارسة واقع إنساني اجتماعي طبيعي.”

وكما رأينا ما حدث بين نعنع وأخيها… مصير هذه العلاقات إيجابي، طالما كنا كبالغين وسطاء حكماء فيما بينهم.

 

بقلم الاختصاصيّة النفسيّة رنا منصور عودة

Print Share