طاقم الرّوضة والبستان > ماذا فعل هاري بوتر ومنى في بيتي؟
?
> يناير 2019

ماذا فعل هاري بوتر ومنى في بيتي؟

سنوات وأنا أقرأ لطفلي الذي صار اليوم بعمر العاشرة تقريبًا. سنوات وأنا أقرأ وأظنّ أنّي أقرب ما أكون إليه، حتى جاء يوم شاهدت فيه فيديو قصير لمكتبة الفانوس، تحدّثت فيه أخصائية في الطفولة المبكرة اسمها منى سروجي، عن أهميّة القراءة المتكرّرة في تطوير الحوار مع الطفل. ماذا اتّضح؟ اتّضح يا جماعة الخير، أن قراءتي كانت ممتعة ربّما، بدليل أن ابني طلبها دومًا، ولكنّها بالشّكل الذي مارستها لم تجعلني أفهم مشاعره ولا ما يواجهه في حياته اليومية، وخصوصًا في المدرسة.

فتح الفيديو عينيّ على أنّ الكتاب هو جسر بين طفلي وبيني، وفرصة للحديث فتحت أمامي نافذة إلى عالمه، وعرّفتني عليه وعلى الأمور التي يحبّها والأخرى التي يخافها، وهذا ما جرى وكان:
كنت أقرأ له أحد كتب سلسلة هاري بوتر، باللغة العربية. وكان قصدي الأساسي توسيع ثروته اللغوية باللغة العربية، فوضع تعليم اللغة العربية في مدرسته “عينكم ما تشوف إلا النّور”. خلال القراءة وصلت إلى فقرة تتحدّث عن ظهور مدير المدرسة في الوقت الذي شعر فيه هاري بالرّعب، مما جعله يستردّ شعوره بالأمان. وهنا تذكّرت نصيحة الفيلم، بأن نحاول ربط القصة بخبرات من حياة الطّفل، فسألت ابني: هل هناك شخصية تشعر بقربها بالأمان؟ وصُدمت بجوابه القصير القاطع: كلا. كانت ضربة في الصميم، بصراحة. ولكني “بلعت ريقي” وتشجّعت وسألته: ما هي الحالات التي تشعر فيها بعدم الأمان؟ فصمتَ طويلًا، ولكني صبرت وشجّعته، وأخيرًا أجاب بصوت تخنقه الدموع، أنّ الأطفال في المدرسة يسيئون إليه، وأنّ المعلّمات لا يفعلن شيئًا لمنع ذلك. كانت صدمتي كبيرة، إذ كيف قضى عامين في هذه الأجواء دون حتّى أن يصارحني. ضممته إليّ حتى هدأ، ووعدته بأن الأمور ستتغيّر من الآن.

كان ذلك قبل عام ونصف، الآن يدرس ابني في مدرسة أخرى وقد تغيرت البيئة حوله، وقريبًا سينهي اللقاءات مع أخصائية نفسيّة، يخرج منها دائمًا أقوى وأكثر صراحةً معي. كم كنت شاكرة لنصيحة منى في ذلك اليوم: فليس المطلوب منا أن نعرف الإجابات بل المطلوب هو السؤال والإصغاء والحضن الدافئ الذي يُشعر طفلنا بالأمان، وهو كما هو معروف أمر مهمّ جدًّا، وليس فقط بالنسبة لساحر كبير مثل هاري بوتر.

لا تدعوا الكتاب يمرّ مرّ الكرام، دون أن تبحثوا عن طفلكم المختبئ بداخله! نصيحة جرّبوها!

تحياتي،
راوية فانوس

Print Share