طاقم الرّوضة والبستان > كيف يكتسب طفلنا مهارة الإصغاء؟
?
> سبتمبر 2019

كيف يكتسب طفلنا مهارة الإصغاء؟

في أعقاب كتاب “جوقة زينة”

 

تأخذنا زينة مع سمّاعة والدتها إلى مستوى غير بديهي للتّواصل. يتكوّن التّواصل من شقّين أساسيّين: الأوّل هو التكلّم للتعبير، والثّاني هو الإصغاء بهدف الفهم.

الكلمات هي إحدى طرق التّواصل بين الأفراد، ويبدأ الطفل باكتساب هذه المهارة منذ نعومة أظفاره. تشير المشاهدات العديدة التي تجرى على مجموعات الأطفال المختلفة في البساتين، إلى وجود فجوة بين شقّي الحوار: التكلّم والإصغاء. في العديد من الحالات نجد الطفل منهمكا في التكلّم والحديث، وغير قادر على الإصغاء.

لنبدأ بالإشارة إلى الفرق الهامّ بين الاستماع والإصغاء: الاستماع هو إدراك ما يقوله الآخر حسّيًّا بواسطة الأذن فقط. أمّا الاصغاء فهو محاولة فهم ما سمعناه، بمعنى آخر، الاصغاء يتطلّب قدرة على التّركيز والتّفاعل. من هنا تنبع أهميّة الاصغاء في التّواصل لتكون حلقة الوصل في علاقتنا مع الآخر من خلال الحديث.

في مراحل عمره الأولى لا يكون الطّفل قادرًا على فهم طريقة الحوار، ولا واعيًا لأهميّة التّوازن بين التكلّم والإصغاء. لذا نجد العديد من الأطفال يقطعون حديث الآخرين، أو لا يبدون قدرة على الإصغاء للحديث الموجّه لهم. وهنا لا بدّ من الالتفات لعدّة نقاط:

أوّلًا، لا تعني مقاطعة الطّفل لحديث غيره أنّه غير المصغي هو طفل “وقح” ينقصه التّهذيب، بل إنّ الطّفل يتعلّم هذه الأمور من بيئته، حيث يقلّد أفراد عائلته ومن حولهم. ولهذا، يبدأ اكتسابه لمهارة الاصغاء، من خلال تعلّمه غير المباشر ضمن مشاهداته للحوارات الدائرة في بيئته.

ثانيًا: من الجدير أخذ وقفات في الحديث مع الطّفل غير المصغي، نلفت فيها نظره إلى أهميّة أن يُصغي. يمكننا استعمال جمل مثل: “أنا أريدك أن تصغي لما أقوله، تعال ننظر في أعين بعضنا البعض”. قد تساعد جملة كهذه الطّفل على الإصغاء والابتعاد عن شرود الذهن أو مصادر الإلهاء الأخرى حوله، وذلك من خلال خلق تواصل بصري يساعده على التّركيز.

كتاب “جوقة زينة” يلقي الضوء بصورة ممتعة على أهميّة الإصغاء، وعلى البديهيّات التي تحيط بنا ولا نوليها غير السمع السلبي، ويدعونا للاصغاء واكتشاف عالم كامل من الأصوات والموسيقى.

 

بقلم: رنا منصور عودة، اختصاصيّة نفسيّة علاجيّة

 

 

 

Print Share