الطاقم التربويّ > اللعب في الطبيعة: خطر أم فرص للنموّ
?
> فبراير 2020

اللعب في الطبيعة: خطر أم فرص للنموّ

في أعقاب كتاب “الحفرة”

 

نحاول مرارًا وتكرارًا توجيه أطفالنا إلى ألعاب مفيدة وآمنة، ولكننا نجدهم أحيانًا يستمتعون بالقفز عاليا أو اللعب بكل ما تقع عليه أيديهم، مما قد يثير قلقنا على سلامتهم. لا شك أنّ مسؤوليتنا هي من جهة الاهتمام بصحة أبنائنا وسلامتهم، وفي نفس الوقت إثراؤهم من خلال توفير بيئة تربوية تعليميّة هادفة.

كتاب “الحفرة” الذي تمّ توزيعه للصّفوف الأولى في المدارس (كانون الثاني 2020)، يجسّد أمامنا الاختلاف بين عالم اللعب لدى الصغار والكبار. في القصّة ينجذب الأولاد للّعب في حفرة كبيرة خلف القاعة الرياضيّة في المدرسة، رغم محاولات البالغين منعهم وتوفير بدائل أكثر أمنًا في نظرهم. في كلّ صفحة “نسمع” صوت الأولاد والبنات يدل على الفروقات في وجهات النظر بالنسبة لمفهوم متعة اللعب بين الصّغار والكبار.

كيف نجسر الهوّة؟

علينا كبالغين توفير بيئة ألعاب تطوّر أطفالنا في المجالات الذهنيّة والعاطفيّة والاجتماعيّة. لهذا، يقع علينا توفير بيئة ثريّة بألعاب مفيدة وآمنة. لكن، هذا لا يعني حصر هذه الألعاب في ألعاب التحدّيات الفكريّة والالكترونيّة فقط. وحتى لو كان عصر العولمة والتكنولوجيا يجعل الألعاب في حجم كف اليد من خلال الأجهزة الخليوية، أو الشاشات المختلفة، تبقى هناك نكهة خاصة لألعاب الحارة مثل القفز والتسلّق والغميضة والبنانير وغيرها.

لا شك ان صوت الأطفال وحاجتهم للطبيعة يبدو واضحًا بين أسطر قصّتنا، ونرى مع تسلسل الأحداث أنّ البيئة تغلّبت على بقية البدائل وهو أمر لا نراه اليوم في الأطفال من حولنا.

لا يعني هذا الأمر أبدًا إعطاء الشرعية للألعاب الخطرة، فالأمان هو أوّل واجب يتحتّم علينا توفيره كبالغين. ولكن، دعوا الأطفال يخرجون من تقوقعهم أمام الشاشات، ليفتحوا عالما صحيّا يمكّنهم من تطوير الكثير من قدراتهم. في الطبيعة وألعابها يتطوّر الجانب الحركي عندما يقفز الصغار ويتسلّقون، ويتطوّر الجانب الاجتماعي عندما يتشاجرون ويتصالحون، وينمو الجانب العاطفي عندما يفرحون أو ينزعجون، وكذلك ينمو الجانب الذهني عندما يعدّون البنانير أو يبنون الأبراج من الحجارة.

التوازن بين الأمان وبين فتح المجال أمام اللعب الحرّ هو مفتاح الأمور، حافظوا على سلامة أطفالكم ولكن افسحوا لهم مجال التطوّر في الطبيعة فهناك تبنى الأشياء دون جهد أو تكلفة.

بقلم الاختصاصية النفسية العلاجيّة، رنا منصور عودة

 

Print Share