طاقم الرّوضة والبستان > من يخاف الملل؟
?
> أكتوبر 2020

من يخاف الملل؟

في أعقاب “حكاية نقطة على دفتر أبيض”

نصّ ورسوم: جلنار حاجو

كتاب وزّعته مكتب الفانوس على أطفال البساتين (2020)

مقالة بقلم: رنا منصور عودة*

 

تصطحبنا النّقطة في قصّتنا ” حكاية نقطة على دفتر أبيض” في مسيرتها الإبداعيّة من نقطة إلى أشكال وصور متنوّعة. جاءت انطلاقة هذه النقطة بدافع من شعورها بالملل.

في العديد من الأحيان ندأب كأهل على ملء فراغات يوم أطفالنا بالفعاليات والبرامج. فنحن لا نريد لهم أن يشعروا بالملل. نحضّر لهم الكثير فينشغلون وينغمسون ويتعلّمون. ونحن، نصبح فخورين.

من الأكيد أن التعلّم هو جزء هامّ من المسيرة التربويّة التي نهتم بتوفيرها لأطفالنا. ولكن التعلّم يتم باتّجاهين: الأوّل، تلقّي المثيرات والتعلّم ممّا نستوعبه؛ والثّاني ينبع من التّجربة واستخراج الأفكار وفحصها. شقّان هامّان يجب توفّرهما معًا.

يبدأ الإبداع من محاولات الطّفل الصّغيرة والبسيطة لفحص أفكاره وتجاربه وكيفية تأثيرها على البيئة الخارجيّة.

هذا الابداع يحتاج إلى مساحة. المثيرات الخارجيّة المفرطة لا تترك مجالًا لما يحمله الطّفل من قدرات شخصيّة خاصّة به.

لا تخافوا من الملل!

من الملل يبدأ الطّفل بالبحث عن أفكاره. من الملل ينمو الإبداع.

 

كيف نُشجّع هذا المسار؟

 

◊ من المهم خلق مساحات للّعب الحر، فأحيانًا يبدع الطّفل من الموادّ التي لا تخطر لنا على بال، كالحجارة في البستان، أوراق الشّجر، العلب الفارغة وغيرها.

◊ إذا رسم طفلنا، فلنعطه فرصة لرسم ما يرغب به، دون تعليمه دائما أنواع الخطوط… واذا رقص فلنسمح له بالتحرّك على راحته…

◊ عند التحدّث مع الطّفل أكثروا من الأسئلة المفتوحة التي تعطيه فرصة التّعبير عن مكنونات صدره وأفكاره. أعطوا شرعيّة لهذه الأفكار، حتى وإن كانت بسيطة، فمن خلالها يتعلّم الطفل أن أفكاره مهمّة.

◊ تفاعلوا مع ما يحضّره الطّفل، وادعموه، بل وانفعلوا ليشعر بأنّه ذو شأن بكل ما يحضّره لكم.

◊ لا تنسوا أنّ الإبداع يبدأ بأمور بسيطة داخليّة، أعطيت لها المساحة والتّقدير، حتى تتطوّر وتتحوّل إلى مفاجآت كبرى.

◊ لا ننكر أهمّية المعلومات في عملية التعلّم، إنّما ننصح بفتح قنوات التّعلم على جميع اتّجاهاتها، فهدفنا الأخير هو خلق متعلّمين مبدعين يقودون العلم والعالم ولا يتمرّنون على قديمه فحسب.

 

* الكاتبة هي اختصاصيّة نفسية علاجيّة

 

 

Print Share