طاقم الرّوضة والبستان > كيف نربّي طفلنا على التّكافل الاجتماعيّ؟
?
> يوليو 2020

كيف نربّي طفلنا على التّكافل الاجتماعيّ؟

 

في أعقاب قصّة “عائلة سمسم في ورطة”

رنا منصور عودة

الانسان كائن اجتماعيّ، يولد فردًا ويكبر داخل مجموعات، سواء العائلة والمدرسة ومكان العمل والمجموعات الاجتماعيّة المختلفة. ولكن لا يتمّ الانتقال من حالة الفرد إلى حالة الفرد الاجتماعي إلّا بعمليّة تربية واعية، تقوم عليها البيئة من حوله، وعلى رأسها الأهل أو العائلة القريبة. وكجزء أساسيّ من هذه العمليّة تكون التّربية على مبادئ المساعدة وتقديم يد العون للمجموعات والأفراد.

بطبيعة الحال قد تقع تناقضات بين الاحتياجات الشخصيّة للفرد واحتياجات المجموعة الخارجية، وهذا ما لمسناه في أحداث قصّة “عائلة سمسم في ورطة”، الكتاب الأخير الذي وزّعناه على الرّوضات (2020). فأفراد هذه العائلة يفقدون بيتهم، ونراهم يتنقلون من بيت إلى آخر باحثين عن مأوى. غير أنّ بعض من يلجأون إليه يتقاعس عن مدّ يد العون، رغم رغبته في ذلك، وذلك لظروف تمنعه من ذلك. وهذا أمر طبيعيّ ويحدث في أحيان كثيرة في حياتنا اليوميّة.

رغم هذه التناقضات بين الحاجة والقدرة على تلبيتها، نحتاج أحيانًا للتّفكير في المصلحة العامّة، في كوننا مجموعة أكبر. فكلّما اتّسعت الدّوائر الاجتماعيّة، كلّما اختلفت الاحتياجات وتضاربت المصالح. والسّؤال: كيف يمكننا العمل معًا كمجموعة رغم هذه الاختلافات؟

كخطوة أولى، علينا استيعاب الفروقات في الاحتياجات كأمر طبيعي، فرغم عيشنا في بيئة مشتركة قد تختلف احتياجاتنا، فمنّا من يحتاج إلى الهدوء وآخرون يحتاجون إلى المشاركة. إلقاء الضّوء على هذا الاختلاف من شأنه أن يسهّل علينا فهم التّناقضات والصعوبات. نضيء على هذه الاختلافات منذ الصّغر ليتمكّن الأطفال من فتح مساحة للتّفكير بشرعية الاختلافات. رأينا في قصّتنا كيف تتعامل عائلة الفئران مع هذا الاختلاف، وتقابله في النّهاية بتسامح، وتستقبل عائلة الجربوع الذي رفض قبل أيّام استقبالها.

ثانيًا: تطوير نظرة شموليّة تسمح لنا بالتّفكير في مصلحة المجموعة أحيانًا، حتّى إن اضطرّنا ذلك لوضع احتياجاتنا الشخصيّة جانبًا لفترة معيّنة. في الكثير من الأحيان يتوجّب علينا “التنازل” عن بعض المتطلّبات الخاصّة، أو إرجاءها، لكي نستطيع تلبية حاجة مختلفة للغير.

ثالثًا: العطاء للمجموعة يعود بالفائدة علينا مستقبلًا. قد نكون اليوم في فترة نشعر فيها بالتحكّم بأمورنا وبعدم حاجتنا للآخر، ولكنّ الحياة مليئة بالمواقف المفاجئة والجديدة، وسنجد أنفسنا بحاجة للغير، خاصّة أننا لا نعيش في كوكب وحدنا.

لا شكّ أنّ الإنسان يهتمّ أوّلًا بتلبية احتياجاته الشخصيّة، ولكن لا ضير في التّفكير بفتح مساحة لحاجات الآخر لما في ذلك من فائدة تعود على الجميع.

 

* الكاتبة هي اختصاصيّة نفسيّة علاجيّة

 

Print Share