طاقم الرّوضة والبستان > كيف نساعد الطفل في تجاوز خجله؟
?
> فبراير 2020

كيف نساعد الطفل في تجاوز خجله؟

 

في أعقاب كتاب “دينو الديناصور الخجول”

 

“يا له من طفل هادئ”…. في الكثير من الأحيان نسمع البالغين يكرّرون مثل هذه الجملة، عند رؤيتهم طفلًا يجلس ملتصقًا بأمّه، لا يزعجها ولا يتكلم إلّا همسًا. في أكثر هذه الأحيان نتعامل مع الأمر كمجاملة لرغبتنا أن يكون الأطفال هادئين أو “غير مزعجين”. ولكن من الهامّ جدًّا التّمييز بين حالات الهدوء وحالات الخجل لنعرف كيف نتعامل معها.

دعونا أوّلًا نتطرّق للخجل عند الأطفال: الخجل عند الأطفال هو ظاهرة سلوكيّة نلاحظها عند الطّفل في عامه الأوّل، وقد تتطوّر هذه الظّاهرة فنراه في عامه الثّالث متردّدًا، أو منزويًا، أو ملتصقًا بالبالغين في غالبية المواقف الاجتماعيّة خاصّة تلك التي تلقي الضوء عليه.

إليكم بعض الأسئلة التي قد يردّدها الأهل في هذه الحالة، وموقفي منها:

  1. هل الخجل وراثي أم مكتسب؟

بالأساس يتأثّر الخجل بالموروث الجيني للأهل، فنشاهد العديد من الأطفال الخجولين يشبهون أحد والديهم عندما كانوا صغارًا. ولكن لا بدّ من الملاحظة أنّ هذا لا ينطبق على جميع الإخوة، وذلك أوّلًا لأنّ كلّ طفل يرث تركيبة ومقدارًا مختلفَين من الصفات الموروثة، ويعود السبب الثّاني لكيفية تعامل البيئة مع هذه الصّفة: هل تعزّزها أو تساعد الطفل في تجاوزها.

 

  1. كيف نؤثّر على تطوّر الخجل عند الأطفال؟

للبيئة تأثير كبير على الخجل عند الأطفال، فمن ناحية أولى تساعد البيئة في الإبقاء على ميزة الخجل إذا شعرنا كبالغين بأنّ الخجل هو ميزة إيجابية يجدر الحفاظ عليها في هذه السّنّ المبكرة، وافترضنا أنّ الطّفل سيتغلّب عليها عندما يكبر. ولكن كثيرًا ما ينبع هذا التفكير من حاجتنا الأكبر أن يكون الأطفال هادئين، قليلي الحركة ومطيعين. في هذه الحالات يخدم الطفل الخجول هذا التوقّع وهذه الحاجة، ويتماشى مع رغبتنا. ولا بدّ هنا من الإشارة إلى أنّ هناك فرقًا بين الطّفل الهادئ والطّفل الخجول، فليس الأمر سيّان. قد يبدو الطفلان في الظاهر متشابهين من ناحية السلوك الظاهري، ولكنهما مختلفان من الناحية الشّعوريّة والنّفسيّة. وأقصد بذلك أنّ الطّفل الهادئ هو طفل يعيش بسلام مع الموقف الاجتماعي، ويختار الصّمت في أحيان ويتفاعل في أحيان أخرى في المواقف نفسها. أمّا الطّفل الخجول فهو طفل يشعر بالقلق والتّردّد حيال تصرّفاته، وما ستلقاه من ردود فعل من البيئة، لذا يلجأ للامتناع عن المبادرة ويلوذ بالصّمت في غالبية المواقف الاجتماعيّة.

أمّا التأثير الثّاني الهامّ للبيئة على الخجل فيتعلّق بالبيئة التي لا تتعامل مع الأطفال بحساسيّة وتفهّم، وقد توبّخ الطّفل باستمرار، أو تغرقه بتوقعات عالية، أو بحماية مفرطة، أو أنها تحيطه بظروف عائلية متوترة قد تدفع به إلى الانزواء لحماية نفسه.

 

  1. هل علينا القبول بالخجل أم العمل على تغييره؟

عندما يكون الخجل عائقًا يمنع الطّفل من تجربة المواقف الاجتماعيّة والتطوّر النفسي والاجتماعي، فمن الهامّ جدًّا مساعدته في تخطّي هذه المرحلة.

 

  1. كيف نعالج الخجل؟

أوّلًا، نتذكّر أنّ للخجل موروث جيني له تأثير على تصرفات الطّفل، ولكن للبيئة تأثير كبير على كيفية التعامل مع هذا الموروث.

إذا أردنا مساعدة الطّفل في التّعامل مع خجله، علينا الوعي لحساسية الموضوع، ومن المهمّ إعطاء الشرعيّة لهذا الشّعور. وكما رأينا في قصّة “دينو الديناصور الخجول” التي توزّعها مكتبة الفانوس على أطفال الرّوضات، قد يتصرّف الطّفل بخجل في مواقف عديدة، والمطلوب منا مشاهدة ومراقبة ما يثير تحفّظ طفلنا في المواقف المختلفة، فإذا رأيناه يفحص البيئة ومدى أمانها بالنسبة له، علينا تعزيز شعوره بالأمان وتشجيعه على التّجربة.

قد يساعد الطّفل كثيرًا أن نتناول أنفسنا كمثال على كوننا أطفالًا خجولين في صغرنا، فهذه المقارنة من شأنها أن تبثّ لدى الطّفل شعورًا بالتشابه، وتقلّل من شعوره بالوحدة والقلق.

من الهامّ جدًّا توفير بيئة داعمة لهذا النوع من الأطفال:

  • بيئة لا تطرح النّزاعات الزّوجية أو العائلية أمام الأطفال.
  • بيئة لا تضع سقفًا عاليًا للتوقّعات التي قد تخلق إحساسًا بالفشل.
  • بيئة تسمح للطّفل بالتجربة المستقلّة ممّا يدعم ويعزّز شخصيته.
  • بيئة تتحدّث بشكل مباشر أو غير مباشر (من خلال القصص والألعاب) حول المشاعر والتّجارب اليوميّة للطّفل.

بقلم الاختصاصية النفسيّة العلاجية، رنا منصور عودة

Print Share