الطاقم التربويّ > لماذا يطلب الأطفال حدوتة قبل النّوم؟
?
> يونيو 2020

لماذا يطلب الأطفال حدوتة قبل النّوم؟

 

في أعقاب قصّة “حكايات الليل”

 

يرتبط الليل عند العديد من الأطفال بمشاعر سلبيّة، كالخوف والقلق، الأمر الذي يجعلهم يواجهون صعوبات في النّوم. لا بدّ لنا أن نتوقّف قليلًا عند هذه المشاعر لنفهمها ونساعد الطّفل على تخطّي هذه الصعوبة.

في السّنوات الأولى من حياة الطّفل، ووصولًا إلى مراحل الصّفوف الابتدائيّة الأولى، يرافق الخوف الطّفل بأشكال مختلفة ومتغيّرة. بعض الأطفال يخاف من أمور غير واقعيّة مثل الغيلان والوحوش، هناك من يخاف من أمور واقعيّة مثل اللصوص والحوادث وغيرها.

يساعد الطّفل في التّغلّب على مخاوفه وجود بيئة داعمة تعطي شرعيّة لهذه المشاعر فلا يضطرّ لكبتها.

لماذا يرتفع مستوى الخوف ليلًا؟

أوّلًا – يومنا مليء بأمور كثيرة تجعلنا نتصرّف بصورة تلقائيّة تلهينا عن مشاعرنا، ثمّ نعود لنواجهها ليلًا عندما تختفي الملهّيات.

ثانيًا – في الليل ننفصل عن الآخرين استعدادًا للنوم، فيجد الطّفل نفسه بدون الأصدقاء والمعلّمات والأهل، ممّا قد يشعره بالخوف وعدم الرغبة بالانفصال عن الأهل.

ثالثًا – بعد يوم طويل من القفز والجري واللعب، يكون الجسد متعبا وكذلك النّفسيّة. فنحتاج للنّوم لملء مخزون الطّاقات الجسديّة والنّفسيّة، ومع زيادة التّعب الجسديّ تقلّ قدرتنا على التّعامل مع مشاعرنا والسّيطرة عليها.

في هذه المرحلة من اليوم تزداد أهميّة طقوس النّوم. فهذه الطّقوس تهدف إلى تحضير الطّفل لمرحلة خالية من الضّغوطات والمشاعر السلبيّة. وهي مرحلة انتقاليّة تتيح للطّفل “سكب” كلّ المشاعر والتّعامل معها.

 

وكجزء من هذه الطّقوس تأتي أهميّة القصّة. القصّة هي نوع من الآلية التي تسمح للطّفل بملاحظة مشاعره والتّماهي مع الشخصيّات. فتكون القصّة كالمسرح، يدخله الطّفل مثقلًا بمشاعره المتضاربة ويخرج منه خفيفًا ومرتاحًا نفسيًّا.

دور البالغ، الرّاوي، أساسي في هذه المرحلة الانتقاليّة بين النهار والليل. فللبالغ دور الوساطة الهامة التي رأيناها بما قامت به الدبّة الأمّ في قصّة “حكايات الليل”، وفي كيفية فهم الدّبّ الصّغير لدور أمّه: بوصفها الشخص القادر على تهدئته قبل النّوم.

من المحبّذ أثناء قراءتنا لأطفالنا ومعهم أن نكون مستعدّين أن نكون “أوعية” قادرة على استيعاب كل المشاعر التي تنتابهم، والتّفكير بها معهم. ومما سيعزّز من أواصر العلاقة بيننا وبينهم، هو أن نتماشى معهم ونطلق العنان لخيالنا ونطير معهم إلى عوالم جديدة خيالية.

من المهمّ مراعاة ملاءمة المضامين لسنّ الطّفل ولقدرته على استيعابه. ومن المفضّل أيضًا قراءة كتب تفتح نوافذ على عوالم المشاعر والأحاسيس.

 

بقلم الاختصاصية النفسية العلاجية، رنا منصور عودة

Print Share