الطاقم التربويّ > شراكة في اللعب أم الشّاشة الذكية؟
?
> نوفمبر 2020

شراكة في اللعب أم الشّاشة الذكية؟

 

في أعقاب قصّة “إذا أعطيت فأرًا آيفون”

 

بقلم: رنا منصور عودة*

 

قصّة جديدة وقريبة من واقع أطفالنا اليوم. فأر صغير يُمسك “آيفون” يجسّد بطرافة، معاناة العديد من الأهل مع أطفالهم وعالم الهواتف الذكيّة.

من منّا لم يتأثّر عالمه بالهواتف الذكيّة؟ من منّا لا يحمل هاتفا ذكيًّا؟ من منّا لم ينغمس داخل هذا العالم ليعيش تجارب تخلق عالمًا يختلف عن عالمنا السابق؟

لنبدأ نحن بالإجابة عن هذه الأسئلة قبل أن ننتقل إلى الأطفال. لا شكّ بالتّغيير الجذري الّذي حصرت عالمنا في هذه الأجهزة الصغيرة، وجعلنا نبتعد عن فعاليات عديدة كنّا نقوم بها في الماضي.

الأطفال هم الجيل الجديد الذي وُلد إلى داخل هذا العالم، الصفحة فيه شاشة، والقلم إصبع يتحرّك بسلاسة على الشّاشات. نجدهم غارقين في عالم أفلام اليوتيوب وألعاب الحركة والمسابقات، فتغدو الألعاب التقليديّة بعيدة عنهم والدّفاتر مكدّسة في الجوارير.

لا شكّ بأنّ هذا التّغيير يحمل بين طيّاته الإيجابيّات والسلبيّات معًا. فمن جهة، أصبح الطّفل ملمًّا بمعلومات لا حصر لها. وفي لحظات قليلة ينفتح أمامه عالم من المثيرات التي تثريه ذهنيًّا وعاطفيًّا. ولكن، من جهة أخرى، بات الإفراط في استخدام الشّاشات آفة وصلت إلى غالبة البيوت، حتّى صار الطّفل يبتعد عن الحركة وأقلّ ميلًا للمشاركة في الاجتماعيات، وكلا الأمرين ضروريان لتطوّره.

كثرت الأبحاث التي تناولت تأثير استعمال الهواتف الذكيّة على تطوّر الطّفل، وأضرارها المتسبّبة لخلايا المخ وفقدان القدرة على التّركيز.

إذن، كيف لنا أن نتعامل مع الشّاشات والهواتف الذكيّة؟

الطّفل، كما الفأر “آيفور” في قصّتنا، يبحث عن العلاقات وعن شركاء للعب. ونحن، مثل صديقه في القصّة، نضج من هذا الطّلب لأننا مشغولون بأمور كثيرة فنضع الهاتف بين يديه.

لنتوقف ونفكّر:

ما حاجة طفل لم يبلغ السّادسة بعد بالهاتف بين يديه؟

واضح أن هناك صعوبة في منعهم من تداول هذا الجهاز، سواء تقليدًا لنا أو لإخوتهم الأكبر سنًّا، ولكن لنبدأ من أنّهم لا يحتاجونه مثل احتياج البالغ له.

ثانيًا، صحيح أنّنا نعيش في عالم عصري جارف يصعب الوقوف على هامشه، لكن لنتوقف ثانية ونفكّر. إن كان الهاتف الذّكي حقيقة في عالم جديد ومتغيّر، دعونا نعيد السّيطرة إلى أيدينا. دعونا نزرع قيمًا ما زال بمقدورنا زرعها مع هذا الجيل الغض، قبل أن يدخل جيل المراهقة فتقلّ قدرتنا هذه كثيرًا.

حدّدوا الأوقات لتداول الأجهزة الذكية، وحدّدوا المضامين التي توافقون عليها. كونوا بجانبهم حتى تتحوّل الفعالية من الانغماس داخل الهاتف إلى وقت مشترك تقضونه معهم وتتحاورون حول ما يشاهدونه في الهاتف.

لا تكتفوا بأخذ الهاتف من يده بل أوجدوا البدائل. تذكّروا أن الطّفل ما زال يفضّل لعب كرة القدم في الخارج أو الضّحك في لعبة الغمّيضة أو حتى حجرة-ورقة-مقص.

كونوا مثالًا للاستعمال الذكي للهواتف الذكيّة.

وأخيرا، لنا دور في توعية الطّفل حول سلبيّات الهواتف الذكيّة واستعمالها غير المنضبط. قصّة كقصة “إذا أعطيت فأرا آيفون” تبث رسالة هامّة وسط الضّحكات مع كل “تك تك تك تك” ينقرها آيفور على الجهاز، اقرأوها معا وتحاوروا حولها واستمتعوا.

 

*الكاتبة هي اختصاصيّة نفسيّة علاجيّة

 

 

 

 

 

Print Share