طاقم الرّوضة والبستان > نحن أقوى مع الآخر
?
> مايو 2020

نحن أقوى مع الآخر

في أعقاب كتاب “فضية في خطر”

 

كان محض صدفة أن تتزامن قصّتنا “فضيّة في خطر” التي تمّ توزيعها على بساتين الأطفال (2020) مع فترة الحجر الصّحّي التي فُرضت علينا بسبب فيروس كورونا. فضّيّة، السّمكة المحبوبة، تقع هذه المرّة في خطر محدق، مما قد يعيد لذهن بعض الأطفال شعورهم بالخطر الذي داهمنا مع تدفّق الأنباء عن الفيروس المجهول.

المضامين التي في قصّتنا عديدة وهامّة، ومنها حبّ الاستطلاع الفِطريّ، وقيم مثل الصّداقة والتّعاون. ولكن، بسبب ما عشناه في هذه الفترة الصّعبة، رأيت من المناسب التّعمّق في موضوع التّكافل الاجتماعي وقت الأزمات.

الخطر الذي واجهته فضّية بسبب القرش كان فجائيًّا، تنقصه المعلومات، الأمر الذي يجعله موقفًا صادمًا شبيهًا بأزمات مختلفة قد يمرّ بها الانسان في حياته. ما يميّز هذه الفترات هو شعورنا القويّ بفقدان السّيطرة على حياتنا، وهو من أصعب المشاعر التي قد يعيشها الفرد. في كثير من هذه المواقف التي نفقد فيها شعورنا بالسّيطرة على ما حولنا، يأتي الآخر ليعيد إلينا الاستقرار والثّقة بالنّفس. ولهذا يكون وجود الآخر بقربنا في حال فقدنا شعورنا بالمقدرة والسّيطرة عنصرًا مهمًّا في تجاوز المحنة واستعادة توازننا.

وبصورة مشابهة، نرى أهمّيّة التّكافل الاجتماعيّ وقت الأزمات، خاصّة تلك التي تُفقدنا شعورنا بالسّيطرة. وجود الآخر، وخصوصا الآخر الصديق، هو ما يخفّف من ثقل الأزمة التي نمرّ بها.

وعليه، من الهامّ جدًّا تربية أطفالنا على أهمّية الأصدقاء والمجموعات الاجتماعيّة التي تكوّن الآخر الذي لا نستطيع العيش دونه. ليس فقط في أوقات الأزمات وإنّما في كل لحظات المتعة والفرح أيضًا التي تتحوّل الى أكبر وأحلى مع الآخر.

كيف نساعد أطفالنا على تطوير علاقاتهم الاجتماعيّة؟

أوّلًا، نكون مثالًا لهم كفرد اجتماعيّ، قادر على أن يكون فردًا ضمن مجموعة.

ثانيًا، نشجّعهم على مشاركة الآخر أفراحه وأحزانه، بدءًا بحلقة الإخوة والأخوات.

ثالثًا، نساعدهم على تكوين صداقات خارج الإطار العائليّ.

الآخر هو جزء من حياتنا. نستطيع العيش دونه ولكن لن تكون حياتنا نفس الحياة.

مع الآخر نكون أقوى على التّحمّل رغم قوّتنا، وأسعد رغم فرحتنا.

لنكن معًا!

بقلم الاختصاصيّة النفسيّة العلاجيّة، رنا منصور عودة

 

 

Print Share