طاقم الرّوضة والبستان > “القصة كنز استغلّوه للاستثمار بالطّفل”
?
> أكتوبر 2018

“القصة كنز استغلّوه للاستثمار بالطّفل”

شاركتنا المربّية راحلة حجّاج، مديرة روضة “ملائكة الحنان” في قرية جتّ، تفاصيل عن سيرورة العمل في روضتها حول قصّة “جزر كثير”:

 

“بعد استلام القصّة قرأتها للأطفال ثمّ أعدنا قراءتها في مجموعات صغيرة. كلّ ولد يمسك نفس النسخة مثل صديقه، وهذا يبني علاقة بين الولد وكتابه الشخصي. العمل على القصّة يتم على مدار عدّة أيام، ويتم من المرحلة السّهل للمرحلة المركّبة: الجزر وفوائده، ثمّ تقطيع كلمات من النّصّ، ثمّ حان وقت الحوار وإفساح المجال للأطفال للتّعبير عن مشاعرهم وآرائهم. سألتهم عن شعورهم إزاء أحداث القصّة، فقال منهم إنّهم “زعلانين” من الأرنب لأنّه لم يترك جزراته خارج البيت بل أخذها عند أصحابه وتسبّب في هدم بيوتهم، كان هناك من غضب على الأرنب لأنّه لم يكترث بالعصفور الصّغير مع أنّ بيته لا يتّسع لإيوائه وجزراته. تحدّثنا عن المتعة والارتياح الذي شعر به الأرنب عندما تنازل عن جزراته وشاركها مع أصدقائه.

“عقب قراءة القصة مع الأطفال دعوت الأهل لافتتاح المشروع، وكرّست نصف ساعة للشّرح عن مكتبة الفانوس، وطلبت منهم أن يتعاملوا مع القصص التي يأخذها الطّفل إلى البيت ككنز كبير، يمكن استغلاله. قلت إنّه من المهمّ ألّا يضعوا القصة جانبًا، أو الاكتفاء بقراءتها عندما يتسنّى لهم الوقت لذلك، بل مهمّ الاستثمار بالأطفال كما يستثمر القائمون على المشروع في انتقاء الكتب الأفضل لأطفالنا.

“طلبت من الأهل عندما يعودوا للبيت أن يضعوا طفلهم في حضنهم، وأن يسمعوا القصّة منه قبل أن يقرأوها له، وأن يكتبوا ما يقوله، ومن ثمّ قراءتها وتلخيص القصّة بكلماتهم هم. فوجئت بأنّ أهل كلّ الستة والثلاثين طفلًا الذين في الرّوضة قد بعثوا أطفالهم مع كرّاسات رائعة. كان هذا مؤثّرًا جدًّا.

“بما أنّ موضوع الانفصال عن الأغراض الشخصيّة وأهميّة المشاركة هو الموضوع الأساسي في القصّة، فقد طلبت من الأهل تزيين الحقائب بإضافة شال أو دبوس أو أي شيء آخر له قيمة عندهم، ويصعب عليهم الاستغناء عنه، وذلك ليجرّبوا الخروج من دائرة الاحتفاظ بأغراضي. وكان ردّ فعل الأطفال مثيرًا، فقد صاروا يقولون لي: “هذا كيس ماما”، أو “ماما قالت لي إنّها أعطتني الكيس لتشاركني إياه”.

“كانت هذه مقدّمة لأشرح للأطفال عن كيفية التنازل من أجل أصحابنا، علمًا أن هذا هو شهر العمل والمشاركة الاجتماعية (حسب برنامج مفتاح القلب). فطلبت من كلّ منهم إحضار غرض من البيت ومشاركة صديقه: دبدوب، لعبة بازل، لعبة تركيبية. كان رائعًا أنّهم طلبوا من أهلهم دعوة أولاد من الرّوضة لبيوتهم لمشاركتهم ألعابهم في البيت، وقد أخبرني بعض الأهل أنهم بالفعل دعوا أصحاب أطفالهم إليهم وأنها كانت تجربة ممتعة”.

         

 

 

Print Share