طاقم الرّوضة والبستان > “جدّي” يرسم علاقة مميزة للأطفال بأجدادهم
?
> يناير 2019

“جدّي” يرسم علاقة مميزة للأطفال بأجدادهم

 

مقالة عن أهمية العلاقة بين الطفل وأجداده وتأثيرها في تطوّره العاطفي

 

لطالما كان للأجداد دور في مساندة الأهل في تربية أطفالهم. ولكن مع تطوّر مجتمعنا وازدياد التزامات الوالدين المهنيّة، ازدادت الحاجة لهذه المساعدة، مما أدى إلى تغيير في طبيعة العلاقة بين الأجداد وأحفادهم. كيف يؤثّر هذا التغيير على حياة الطّفل وعائلته؟

دعونا أوّلًا نلقي الضّوء على بعض هذه التغييرات:

  1. الوقت – تحتاج الأمهات، وكذلك الآباء، إلى مساندة أكبر من أهلهم، ليتمكّنوا من العمل في أماكن عمل ذات متطلّبات أصعب. ففي الكثير من الأحيان لا تكفي النويديات التي توفّرها بعض الأطر التدريسيّة، ويضطر الأهل للجوء لأهاليهم. نتيجة لهذه الحاجة، يقضي أولادنا، وخاصّة الأطفال منهم، وقتًا أطول في بيت الجدّ والجدّة.
  2. طبيعة العلاقة – كثيرًا ما يأخذ الأجداد دور الأمّ والأب، فلم يعد الأمر شبيهًا بزيارات آخر الأسبوع التي يلتف فيها الجميع حول مائدة الطعام، بل صار الأجداد يقومون بدور تربية الأحفاد ومساعدتهم أحيانًا في أداء واجباتهم المنزليّة وتحضيرهم للنوم وغيرها من المهامّ.
  3. فجوة بين الأجيال – لا بدّ من الالتفات إلى الفجوة الهائلة بين جيل الأجداد وأحفادهم بفعل التّطوّر التكنولوجي. هذه الفجوة تصبغ علاقة الأحفاد بأجدادهم بصبغة مختلفة عمّا كانت عليه سابقًا.

رغم ما في هذه التغييرات من تأثير على تفاصيل العلاقات بين أطفالنا وأجدادهم، إلًا أنّها لا تلغي حقيقة أهمّ يعرضها علينا كتاب “جدّي” للبساتين، وكتب أخرى وُزّعت في برنامجنا سابقًا مثل كتاب “جدّتي لا تسمعني”، وهي أنّ أولادنا يمرّون مع أجدادهم تجارب عاطفيّة مميّزة، لا يعيشونها معنا.

يسلّط كتاب “جدّي” الضّوء على هذه العلاقة الخاصّة بين الجدّ وحفيده. فمن جهة هناك الجدّ الذي يواجه الوحدة وتضاؤل الذاكرة، وهناك الطّفل الذي يحتاج إلى هذه العلاقة. في كتاب سابق جرى توزيعه ضمن مكتبة الفانوس بعنوان “جدّتي لا تسمعني”، يتمّ التطرّق للصّعوبات التي يمرّ بها كبار السنّ، والتي قد تصعّب العلاقة بين الأجداد والأحفاد، ولكنّها من جهة أخرى قد تضفي عليها جوًّا من المرح. ولكن مما لا شكّ فيه، أنّ الأحفاد في الحالتين، تربطهم علاقة خاصّة بأجدادهم وجدّاتهم.

من شأن هذه الصّعوبات أن تكون فرصة ليتعلّم الطّفل أنّ الحبّ لا يتعلّق بالكمال، بل بما تحمله العلاقة بين طيّاتها، والوقت المشترك الذي نمضيه مع من نحبّ كفيل بجعلنا نفهم طبيعة العلاقات. هؤلاء الأطفال يحتاجون إلى حب وعناق أجدادهم أكثر من حاجتهم إلى ذاكرتهم، يحتاجون إلى آذانهم المصغية حتى وإن كانت تعاني ضعفًا في السّمع.

تحتاج هذه العلاقة إلى الحرّية ونوع من التّبادلية، ليتمكّن الطرفان من اكتشاف الأمور المميّزة التي تجمع بينهما. في كتاب “جدي”، يظهر أمامنا الطّفل كطرف مساند لجدّه وأحيانًا بالعكس. فالأجداد قد يحتاجون إلى الأطفال في العديد من المواقف، ليكونوا أحيانا عيونهم أو أيديهم أو آذانهم. هذا النّوع من العلاقة يضفي على شخصية الطفل شعورًا بأنه قادرٌ على المساعدة، وليس فقط الجانب المتلقّي، كما في أغلب علاقات الأطفال مع أهلهم.

يحتاج الطّفل إلى أشكال مختلفة من العلاقات، يتعلّم من كلٍّ منها المزيد عن نفسه وعن الآخرين. ومع الأجداد تحلو عمليّة التعلّم وترتسم الابتسامات ويكبر الإحساس بالحنان والدفء.

 

بقلم الاختصاصيّة النفسيّة العلاجيّة، رنا منصور عودة 

 

 

Print Share