الطاقم التربويّ > الولد الخفيّ: قصّة تحوّل الأبيض والأسود إلى ألوان
?
> فبراير 2019

الولد الخفيّ: قصّة تحوّل الأبيض والأسود إلى ألوان

 

من منّا لم يقابل راني “الولد الخفيّ”؟

راني ولد لم يره أحد، ولد لم يكن أبدًا ” تحت الأضواء”. كلّنا نعرف “راني” بأسماء مختلفة: قد يكون ولدًا كان معنا في الصّف حين كنّا صغارًا، أو أحد أقاربنا، أو أحد أبنائنا الذين لا ينجحون في إبراز أنفسهم في المجموعة.

في قصّتنا نرى راني ولدًا هادئًا وموهوبًا جدًّا، لكنه لا ينجح في دخول “دائرة الضوء”. نراه مغيّبًا عن مجموعة أقرانه رغم وجوده معهم، ولا أحد يراه. هو موجود وغير موجود في آنٍ واحد، ظِلٌّ من الأسود والأبيض بين ألوان أصدقائه.

كثيرًا ما نجد أولادًا غير بارزين في مجموعة أقرانهم، ولأسبابٍ عديدة: منها الخجل، أو الخوف، أو عدم الاهتمام بما يحدث في مجموعة الأقران. ويُسأل السؤال: هل علينا التدخّل لمساعدة “الولد الخفي؟”

أوّلًا، علينا الانتباه إلى هؤلاء الأولاد ومتابعتهم لنفهم جيدًا المواقف الاجتماعيّة التي يشعرون فيها بأنّهم غير مرئيّين.

ثانيًا، قد يرشدنا فهم مشاعر “الولد الخفي” بالنسبة لكيفية التّعامل مع الموقف. فإذا كان الطّفل مرتاحًا مع المجموعة التي يرافقها، علينا تشجيعه على التّواصل معها والتّعبير عن رأيه.

ثالثًا، تحتاج المجموعة إلى وساطة وتوجيه في تقبّل الآخر والاهتمام بمشاعره. أحيانًا لا تستطيع المجموعة وحدها الاهتمام بجميع أفرادها. في قصّتنا، رأينا التحوّل ساعة وصول التّلميذ الجديد الذي لم يتأثّر بجوّ المجموعة. هذا التغيير قلب الموازين، وأعطى راني الفرصة ليكون مرئيًّا، وليتحوّل من ولد خفيّ إلى “ولد بالألوان”.

بعد الانتباه إلى هذه الظاهرة وتفهّم مسبّباتها، باستطاعة البالغ مدّ يد العون لمساعدة الأولاد، أمثال راني، بأخذ مكانهم في المجموعة.

راني ولد موهوب، ولكن تنقصه الآليات للاندماج في المجموعة، وبمساعدة التّلميذ الجديد تشجّع لإبراز قدراته. نلاحظ أنّ كلّ تغيير في مبنى المجموعة من شأنه أن يسلّط الضوء على الأفراد وليس على المجموعة كوحدة واحدة. باستطاعتنا استعمال هذا المميّز لخلق التغيير. من خلال عملنا مع المجموعات، نستطيع تغيير مبناها لنخلط أفراد المجموعة على نحوٍ يتيح لكلّ ولد أن يرى نفسه والآخرين بمنظار مختلف.

كذلك يستطيع البالغ أن ينوّع في المهام المعطاة لكلّ مجموعة، ممّا يتيح للأولاد أن يتعرّفوا على بعضهم على نحوٍ أعمق وأشمل، ويعطي لكلّ فردٍ في المجموعة إمكانية التّعبير عن قدراته الشّخصيّة.

ألوان راني ليست صدفة!

الانزواء يولّد شعورًا صعبًا يقارب الاكتئاب أحيانا، بينما الحياة الاجتماعيّة الصّحيّة “تلوّن” حياة الأولاد بصبغات من المشاعر الإيجابية.

توصيات للمعلّم/ة:

1. راقب/ي المجموعة لفهم العلاقات بين أفرادها.
2. تساءل/ي عن أسباب انزواء قسم من الأفراد أو عدم رؤية المجموعة لهم.
3. تابع/ي المشاهدات الشخصيّة لتوسيع معرفتك بتفاصيل العلاقات والمواقف.
4. شجّع/ي الولد المُنزوي وغير المرئي على الاندماج بالمجموعة، وشجّع/ي المجموعة على الاهتمام به.
5. غيّر/ي في ترتيب المجموعات كل فترة لخلق إمكانيات تواصل جديدة.
6. نوّع/ي في مضامين المهام لتُخاطب عالم كلّ فرد.
7. قدّم/ي الدّعم والتّشجيع لكل تغيير ايجابيّ في بُنية المجموعة.

 

بقلم الاختصاصيّة النفسيّة العلاجيّة، رنا منصور عودة

Print Share