طاقم الرّوضة والبستان > لماذا يلعبون؟
?
> مايو 2019

لماذا يلعبون؟

 

في أعقاب قراءة كتاب “غمّيضة”

 

يأخذنا كتاب “غمّيضة” إلى عالم اللعب عند الأطفال، مجدّدا. سبق أن تناولنا موضوع تطوّر اللعب عند الأطفال، أهمّيته ومراحله من التّمركز حول الذّات وصعوبة التنازل، وصولًا إلى اكتساب القدرة على اعتبار رغبات الآخرين ومشاركتهم بوساطة الأهل والبالغين في بيئته. لذا سأتناول في سطوري التاليّة جانبا آخر من هذا الموضوع، ألا وهو أنواع اللعب في مرحلة الطفولة.
الطفلة هدى في كتابنا تحبّ لعب الغميضة مرارًا وتكرارًا، إلى أن أن تدرك رغبة أصدقائها في لعب ألعاب أخرى. فما هي الألعاب التي يلعبها الأطفال في هذه المرحلة العمريّة؟

1. اللعب الوظيفي أو التلقائي الحرّ ( حتى سنّ سنة ونصف):
وهو التمرّن على حركات معيّنة لوظيفة محدّدة. غالبا ما نرى الأطفال الصّغار يقومون بهذه الحركات ويحرّكون أعضاء جسمهم المختلفة ليصلوا إلى غرض معيّن، أو لاختبار تأثيرها على البيئة حولهم. يهدف هذا النوع من اللعب بشكل طبيعي إلى تقوية أجساد الأطفال، عضلاتهم وقدرتهم الحركيّة تمهيدًا للقدرة على الوقوف والسير مع نهاية العام أو العام والنصف الأوّل.

2. اللعب التّركيبي والبناء (يميّز سن 2-3 سنوات):
نرى الطّفل في عامه الثّاني أكثر اهتمامًا بألعاب التّركيب والمكعّبات. نراه منشغلا في عمليات بناء لساعات طويلة. يركّب ويفكّك. لماذا؟
يدّعي علماء النفس التطوّريون بأنّ هذا النّوع من اللعب هو دليل على بدء مسيرة من تطوّر القدرات الذهنيّة في هذه السنّ. يجدر بالذكر أنّه تناسبًا مع القدرة الذهنيّة المتطّورة مع السنوات، يتطوّر “البناء” والمنتوج الذي يبنيه الطّفل. ففي البدايات يضع المكعّبات فوق بعضها بعشوائيّة وباستكشاف لينذهل ويحزن ويتعلّم مع كل مكعّب، ومن ثمّ نراه قادرًا على بناء أشكال مركّبة تحتاج إلى قدرات ذهنيّة أكثر تطوّرًا كقدرته على التّخطيط والتّركيز. أنوّه أيضًا إلى اختلاف شكل المبنى لينتقل من بناء خيالي إلى بناء واقعي أشبه بالعمارات والبيوت التي يراها الطّفل من حوله.

3. اللعب التّمثيلي (من نصف السنة الثانية وحتى سنّ 6 سنوات تقريبًا):
هو نوع من اللعب يتقمّص خلاله الطّفل أدوارًا مختلفة. يعيش الطّفل هذا الدور وفقًا لعالمه الداخلي من جهة، بمعنى أنه ينقل مشاعره وأفكاره الخاصّة إلى الشخصية التي يمثّلها، ومن جهة أخرى نراه يدمج في لعبه مميّزات لشخصيّات من البيئة المحيط به.
هذه المرحلة تعدّ من أهمّ مراحل اللعب، إذ يتمرّن خلالها الطّفل على عدّة مهارات في فترة واحدة منها المهارات الاجتماعيّة، والنفسيّة والذهنيّة معًا.
من الهامّ جدًّا توفير بيئة لعب تناسب هذه المرحلة فلا تستعجلوا الانتقال للألعاب التنافسيّة، بل أثروا بيئة الطفل بأغراض وشخصيّات تساعده في تمثيل الأدوار التي يحبّها.

4. ألعاب القوانين (مرحلة المدرسة):
في هذه المرحلة يبدأ اهتمام الأطفال بألعاب التّنافس والتّفكير، ففي هذه المرحلة تكون قدرات الطّفل الذهنيّة متطوّرة بصورة كافية لفهم قوانين اللعب والأدوار. كما يُتوقّع أن يتمكّن الطّفل من تقبّل الخسارة والتّعاطف مع غيره من الأطفال.
الطّفلة في “غمّيضة” لعبت لعبتها المفضّلة، إلى أن أدركت أنّ المتعة تكمن في مراعاة رغبات الآخرين ومشاركتهم ألعابهم المفضّلهم أيضًا. وهذا هو التّطوّر الطّبيعي للعب الأطفال: من اللعب الانفرادي والاحتياجات الشخصيّة وصولًا إلى الألعاب الاجتماعيّة والمشاركة.

وفّروا لأطفالكم بيئة مليئة بالألعاب، فهي وسيلة هامً’ في تطوّرهم النّفسي السّليم.

بقلم الاختصاصيّة النفسيّة، رنا منصور عودة

Print Share