طاقم الرّوضة والبستان > فرصة للتّفكير في مشاعر الآخر – قصّة “وجدته”
?
> فبراير 2021

فرصة للتّفكير في مشاعر الآخر – قصّة “وجدته”

أليف ورسومات: سالينا يون | ترجمة: الياس بسّام مطر |

 

بقلم: رنا منصور عودة*

 

من الطّبيعي جدًّا أن يضيع الطّفل لعبة محبَّبة إلى قلبه. في مثل هذه الحالات قد نشاهد ردود فعل مختلفة عند الأطفال، فمنهم من يحزن، وهناك من يبدأ بالبحث عن اللعبة، وهناك من يكتفي ببديل، وهناك أيضًا من لا يعيرون الأمر اهتمامًا.

من المهمّ جدًّا التّعامل مع ردود الفعل المختلفة هذه بعين متفهّمة. ولكن، من الضّروري بالمقابل، التّحدّث مع الطّفل عن الأمر لمعرفة ما يجول في خاطره وما يشعر به. فحتّى وإن بدا لنا طبيعيًّا أن يفقد الطّفل أحد ألعابه، إلّا أنّ هذه التّجربة هي عمليًّا تمرين على تعامله مع الفقدان بصوره المختلفة في المستقبل.

قصّة “وجدته” تأخذنا إلى الوجه الآخر من تجربة الفقدان؛ وهي العثور على غرض فقد شخص آخر. في طيّات القصّة نرى دبدوب منهمكًا في البحث عن صاحب أرنوب، اللعبة التي وجدها، فنعيش معه مسار البحث حتى نجد أنه قد تعلّق باللعبة التي وجدها.

من شأن هذا المسار أن يعلّم الطفل العديد من الأمور:

أولا: قدرتنا على البحث عن الأشياء أو أصحابها تتطلّب مهارات معيّنة. أين نبحث وكيف. رأينا دبدوب يضع ملصقات يبحث من خلالها عن صاحب أرنوب. الطّفل يحتاجنا لتعلّم مثل هذه المهارات. في العديد من المواقف يحتاج الطّفل لتعلّم كيفية البحث عمّا أضاعه، وهنا يكون دورنا كبالغين في توجيه الطّفل ومساعدته على تعلّم مثل هذه المهارات.

ثانيًا: يجد الأطفال في العديد من الأحيان أشياء ليست لهم، كلعبة نسيها أو أضاعها طفل آخر. في غالبية الأحيان يفرح الطّفل لعثوره على مثل هذه الأشياء الضّائعة، وقد يرغب بالاحتفاظ بها لنفسه. في قصّتنا نرى دبدوب قادرًا على تخيّل مشاعر صاحب أرنوب، الذي قد يكون حزينًا مثلًا لإضاعة لعبته. مثل هذه المواقف ما هي الّا فرصة للتّفكير فيما هو أعمق من الأشياء، ألا وهو مشاعر الآخرين.

هذه المواقف عبارة عن فرص نستطيع من خلالها دعوة الطّفل للتّفكير في مشاعر الآخرين إلى جانب التّفكير في مشاعره. كان من الممكن أن يحتفظ دبدوب بأرنوب لنفسه منذ البداية، أو عندما بدأ يتعلّق به. ولكنّه ورغم صعوبة الموقف، أعطانا مثالًا لتصرّف يأخذ مشاعر الآخرين في عين الاعتبار.

من خلال هذه القصّة نستطيع الانتقال إلى عالم واسع من الحديث عن مشاعرنا في حال أضعنا شيئًا هامًّا، وكذلك في حال وجدنا أشياء ليست لنا. هذه فرصة لنتمكّن من خلق تفكير يتناول الآخر ومشاعره ممّا قد يؤثّر على تصرّفاتنا.

 

الصّورة من موقع IStock

 

*الكاتبة هي اختصاصيّة نفسيّة علاجيّة

Print Share