الطاقم التربويّ > التنمّر- أشكاله، أسبابه وطرق التعامل معه
?
> مايو 2018

التنمّر- أشكاله، أسبابه وطرق التعامل معه

رنا منصور عودة، أخصائية علاجية نفسيّة

 

تنتشر ظاهرة التنمّر بأشكالها النفسيّة والجسدية بصورة كبيرة بين طلّاب المدارس. يحاول العديدون وضع حدّ لهذه الظاهرة لما فيها من معاناة جسدية ونفسيّة بالأساس.

ما هو التنمّر؟

هذا التعريف يحمل في طيّاته شكلَي التنمّر الأساسيّين اللذين يعاني منهما الطالب أو الفرد. التصرّف العدواني الذي يمارسه الطرف الأقوى قد يكون جسديّا؛ كالمضايقات الجسدية الفردية والجماعية التي تصل أحيانا الى مستويات خطرة من الاصابات، أو نفسيّا؛ كاستعمال الالفاظ المؤذية والمقلّلة من احترام الفرد، أو استبعاد الآخر اجتماعيا وعزله عن المجموعة.

لماذا مهمّ الانتباه الى هذه الظاهرة؟

تأثير ظاهرة التنمّر على الفرد لا يستهان به، فهو يمسّ بالتّطوّر النّفسي لديه، وقد يمتدّ لسنوات طويلة، دون أن يظهر واضحًا على شخصيّة الفرد.

ظواهر التّعرّض للتّنمّر متنوّعة ومختلفة بين الأشخاص. نذكر منها: الاصابات الجسديّة، الخجل، الاكتئاب، الانزواء والانعزال اجتماعيا، الغضب، ردّات الفعل العنيفة وغيرها… من الجدير بالذكر أنّ ردود الفعل قد تصل أحيانا إلى درجات أكثر خطورة، مثل: الاقدام على الانتحار في حال لم يعالج الموضوع بصورة صحيحة.

 

ما هي طرق التّعامل مع هذه الظاهرة؟

من الهام معالجة موضوع التنمّر على المستويين الجماعي والفردي. مع المجموعة، علينا نشر رسائلنا التوعويّة، ونشر قيم الاحترام بين الأفراد لزيادة مستوى التّواصل الشعوري البنّاء. كما من المهمّ أيضًا تشجيع المجموعة على رفض المتنمّر ومساعدة الأضعف في هذه الحلقة.

أمّا على صعيد مساندة الفرد، فان واجبنا كبالغين يحتّم علينا دعمه، وتدريبه على كيفيّه التصدّي للتنمّر من خلال إكسابه العديد من آليات الدفاع عن النفس، مثل التمرّن على جمل الرفض، التّصدي الجسدي، والاستعانة بالبالغين في حال لم نستطع التعامل مع الموقف.

التنمّر ظاهرة سلبيّة لا بد من التصدّي لها، ولكن من المهمّ جدّا التعامل معها من الجهتين؛ من جهة متلقّي التّصرف العدواني، ومن جهة المتنمّر.

في العديد من الحالات يقوم الفرد بالتنمّر تعبيرا عن رغبته بتفريغ دوافعه العدوانية والشعور بالقوّة والسيطرة، وفي أحيان اخرى كتقليد أو تفريغ لعدوانية يعاني منها. من واجبنا المجتمعي التّعامل مع المتنمّر بمدّ يد المساعدة له، خاصّة إذا كان صغير العمر، وما زال بالإمكان تعديل سلوكه عن طريق أن يكتسب آليات وبدائل للتعامل مع هذه الدوافع.

 

التّنمر في كتاب ” هل أنت جبان يا برهان”؟

يأخذنا برهان عبر الكتاب الى محطات “الأحداث العنيفة” محاولا حماية نفسه عن طريق الابتعاد عن المشاجرات. يتساءل الجميع حول دوافعه في الانسحاب أو الاستسلام، وهو يعلّل بقوله “أنا فقط لا أحب المشاجرة”.

تتبادر الى أذهاننا العديد من الأسباب، كعدم قدرته في الدفاع عن نفسه جسديّا، وخوفه من هذه المواقف الضاغطة.

يواجه العديد من الأطفال مثل هذه المخاوف في مواجهة ظاهرة التنمّر على أشكالها المختلفة، وللبيئة دور هامّ في مساعدة الطّفل على التّعامل مع مخاوفه من جهة، من خلال الدّعم والتّشجيع كما فعلت عائلة برهان، أو من خلال التّعامل مع الحدث بشكل خاص كما فعل اصدقاؤه.

نرى برهان قادرا على التأثير على سلوك المتنمّرين، من خلال دعوتهم إلى مشاركته في نشاط جماعيّ إيجابي.  وهذا يطرح أمامنا، كأهل، العديد من الأسئلة حول دورنا في مساندة طفلنا الّذي يتعرّض للتّنمّر:  هل نشجعه على الاستعانة ببالغ؟ أم على الاحتماء ” بشخصيّة عنيفة”، أم التقرّب من المتنمّر بحلول بديلة كما فعل برهان؟

وهل جميع هذه الحلول شرعيّة؟؟ أنّه سؤالٌ للتّفكير.

 

 

 

 

 

Print Share