طاقم الرّوضة والبستان > الدبّ يقول شكرًا وينتقل لمرحلة المجموعة
?
> يناير 2019

الدبّ يقول شكرًا وينتقل لمرحلة المجموعة

 “الدبّ يقول شكرًا” هو كتاب يركّز على قضية التطوّر الاجتماعي للأطفال، من خلال موضوع العطاء. السؤال الأول المطروح هو: لماذا يحتاج الطفل إلى المجموعة؟ ولماذا قام الدبّ بدعوة “جماعة الأصدقاء” إلى العشاء؟ بشكل طبيعي وتلقائي يتطوّر الطّفل من مرحلة ال”أنا” إلى مرحلة ال”أنا داخل المجموعة”، أي من التّمركز حول الذّات إلى رؤية الآخر والإحساس به.

التّمركز حول الذّات هو موضوع تناولناه في مقالات سابقة حول كتبنا المختلفة، وأكّدنا فيها أنّ التّمركز ما هو الّا فترة أولى وضروريّة في مسار تطوّر الطّفل. ولكوننا كائنات اجتماعيّة لا تعيش وحدها، يبدأ الطفل بالانكشاف، بمساعدة بيئته، على وجود الآخر أو الآخرين حوله ومعه. من خلال العلاقات المختلفة بين الطّفل وبين من حوله، بدءًا بأهله ووصولًا إلى زملائه في الصّفّ، يفهم الطّفل أنّ الآخر هو جزء لا يتجزّأ من عالمه الخاصّ. مع هذه المعرفة يبدأ مسار جديد تكون فيه المجموعة محفّزًا للعديد من التصرّفات والمشاعر المختلفة.

الطّفل، كما الدبّ في قصّتنا لهذا الشهر، يبدأ بتطوير القدرة على بناء علاقة مع مجموعة الأصدقاء التي تعطيه شعورًا بالاكتفاء. مع الوقت يعي الطّفل أنّ لكلّ فرد دور في المجموعة، وهو يحاول فهم هذه الأدوار والقيام بدوره هو فيها. هنالك من الأطفال من ينجح بسهولة في هذه المهمّة، وهناك من قد يواجهون صعوبة في ذلك.

“الدّبّ يقول شكرًا” يقدّم لنا نموذجًا مركّبًا لهذه العلاقة:

أوّلًا: يحتاج الدّبّ إلى مجموعة الأصدقاء لأنّها تبدّد شعوره بالوحدة، وتضفي جوًّا من المتعة والمرح.

ثانيًا: يدرك الدّبّ أن العلاقات داخل المجموعة مؤسّسة على توازن في الأخذ والعطاء، فيحتار لبعض الوقت ماذا سيعطي.

ثالثًا: يتعلّم الدّبّ أن الأدوار قد تكون مختلفة، وأن العطاء يمكن أن تكون له أشكال مختلفة. هذا الاستنتاج قد يكون صعبا على طفل في سنّ الطّفولة. وهنا يأتي دور الوساطة من البالغين في مساعدة الطّفل على فهم الأمر، من خلال إعطاء نموذج حي على معنى العطاء بأشكال مختلفة، ليس فقط مادية.

ليس التطوّر الاجتماعي بالمسار السهل، وهناك دور أساسيّ للأهل والبيئة عمومًا في مساعدة الطّفل على اجتياز هذه المرحلة بأمان وسلام. خلال هذا المسار، وبفعل التجارب المشتركة والمتراكمة، تساعد المجموعة الفرد في فهم واستيعاب الشروط البيئية للمجموعة التي يعيش فيها.

 

بقلم الاختصاصية النفسيّة العلاجيّة – رنا منصور عودة

Print Share