الطاقم التربويّ > قراءة في قصة “الولد الخفيّ”
?
> مايو 2019

قراءة في قصة “الولد الخفيّ”

بقلم:  سهيل إبراهيم عيساوي

قصة  الولد  الخفي، معدّة للأطفال  مترجمة من اللغة الإنجليزية، تأليف لترودي لودفغ، رسومات لباتريس بارتون،  صدرت الطبعة الأولى عام 2013 ، النص بالعربية لأياد برغوثي، تحرير النص وتدقيقه منى سروجي .

القصة التي  بين أيدينا إصدار  مكتبة الفانوس 2019 ، ووزِّعت لطلاب الصف الأول ضمن مشروع مكتبة الفانوس، وطُبِعَت في مطبعة الحكيم – الناصرة.

القصة  :  تتحدث القصة عن ولد خفي، حتى أن المعلمة لا تراه، لأن لديها مشاكل مع آدم الذي يرتفع صوته كثيرا، ونورة التي تئن ودائمة الشكوى والتذمر، عندما  تشعر أن الامور لا تسير كما تريد، أدم  ونورة يستحوذان على مساحة كبيرة من حيز  اهتمام  المعلمة والتلاميذ، أما راني فلا مكان له . عند اختيار اللاعبين، يتم اختيار جميع الطلاب للّعب في الاستراحة عدا راني، يبقى وحده يتأمل وينتظر  دون جدوى، تتحدث مايا عن  حفلة  عيد ميلادها، يتذكر  الجميع  أجمل المشاهد واللحظات  خلال الحفل، أما راني لم يُدعَ   أصلا الى الحفل، وخلال درس الفنون، يلعب الأطفال ألعاب الطاولة ويقرأون الكتب، أما راني، يبدع في رسمه ، يرسم تنينا  يتسلق بناية عالية وينفث النار  من  فمه ، يرسم كائنات فضائية  عالقة  في  معارك بين  المجرات ، وقراصنة طماعين  يبحثون  عن   الكنز ، وأبطال  خارقين  لديهم  القدرة  على  كسب الاصدقاء، يدخل تلميذ جديد الى الصف، اسمه يونج، المعلمة سلوى تعرفهم عليه ، في استراحة الغذاء  يأكل  يونج بالعودَين، يضحك عليه  جميع  الطلاب عدا  راني، ويتسأل راني في سره أيهما أفضل  أن يضحك عليك التلاميذ ، أم أن تكون ولد خفي ؟

يجد راني طبشورة على الأرض يرسم رسمة، الرسمة تعجب يونج، عندما تطلب المعلمة من  الطلاب ان يتوزعوا الى مجموعات يحاول راني الانضمام الى  يونج  لكن  فادي  يصرخ  في  وجهه  ويقول: “سبقتك! أنا مع يونج، إبحث عن شخص آخر “، عندها ينظر  راني إلى الأرض ، ويتمنى لو  يستطيع ، أن يرسم  عليها  حفرة  لتبتلعه وتخفيه  عن  الأنظار .

تطلب المعلمة من التلاميذ كتابة قصة وفق ما يشاهدون في الصورة ، فادي يستفسر ” أي نوع  من  الناس  يمكن أن يسكن في  بناية مثل هذه ” يونج  يشير  الى راني  ويقول يمكنه أن يرسم سكان البناية ليناسبوا القصة التي سوف يكتبوها ، يبتسم راني ويتناول قلمه الذي يجلب له الحظ ، راني لا يحب الاستراحة يشعر بطولها وثقلها ، لكن يونج يناديه، ليجلس بينه وبين فادي على نفس المائدة وفادي يهز برأسه مرحِّبا، تنتهي القصّة  “ربما راني ليس خفيا إلى هذه الدّرجة “.

رسالة  الكاتب  :

–  ضرورة أن يبحث كل منا في المدرسة والصف عن الولد الخفي، من أجل دمجه مع أقرانه وأترابه بالصورة المُثلى .

–  علينا الإنتباه إلى ظاهرة الأقصاء، وإبعاد بعض التلاميذ من مجريات الأمور في الصف والمدرسة مما يسبب لهم الألم والإحباط  .

–  حتى المربية ممكن أن تكون شريكة، في إقصاء بعض التلاميذ ، من خلال اللامبالاة، وعدم الاكتراث بما يجري بين التلاميذ خلال الحصة والاستراحة ومن خلال انشغالها  عنهم والتأقلم مع الوضع القائم .

–  علينا الإنتباه كمربيين خلال الاستراحة، إلى التلاميذ الذين يجلسون بهدوء ولا أحد يحدِّثهم أو يلعب معهم .

–  الطالب الخفي، في كثير  من ألاحيان، لا يملك الجسارة ليحدّث المُربّي أو الأهل أو الأصدقاء عن عذاباته اليومية، هو في الأصل يمكن أن يكو  يعاني من الإنطواء والخجل ومن العُسر التعليمي .

–  تأثير المجموعة وضغطها على الأفراد بشكل  سلبي.

–  الأفكار المسبقة عن الأشخاص ومدى خطورتها، تهدم الشخصية وتقيّد العمل المشترك وتشوّه الحقائق وتحبط العزائ  وتعرقل الإبداع.

–  تشجيع  العمل في مجموعات في المدرسة، لأن هذه الطريقة قد تمنح الفرصة للجميع للعطاء ، وتشجع على دمج الطلاب الذين بحاجة لدعم معنوي وتعليمي .

–  الولد الخفي،  يمكن أن يمتلك العديد من المهارات كالرسم ولعبة كرة  القدم والقراءة والحفظ، لكنّه بحاجة ماسّة إلى من يرشده ويشجعه، ويعزز مكانته أمام أترابه،  راني كان يملك مهارة الرسم والأبداع ، وحتى معلمة الفنون لم تلتفت له رغم أنه رسم التنين الناري والمخلوقات الفضائية والكواكب، والقراصنة، وأول ممن إعجب به وبرسوماته، الطالب الجديد يونج، لكنه لا ينتمي إلى المجموعة التي تقصي راني، ولا  يعتمد على أفكار مُسبقة، كما أنه شعر أنهم سخروا من طريقة أكله، لكنه لم يهتم واندمج مع المجموعة بسرعة وكان دائما يلفت انتباههم الى راني ومهارته وبحقه في الجلوس والأكل معهم على نفس المائدة  .

– الولد  الخفي يمكن أن يكون في المدرسة والبيت والعمل، وقد يكون في داخل كل منا في مواقف معيّنة، علينا أن نبحث عنه، وأن ندعمه ونعزز وجوده، ونمنحه الفرصة اللازمة، ونشجّع مواهبه، ونبحث عن الإنسان الساكن في داخله .

خلاصة :  قصة  الولد  الخفي، نجح  الكاتب في اختيار العنوان المناسب، العنوان يحمل في طياته، مأساة الطالب الذي لا يلتفت اليه المعلم والطلاب، وحتى أفراد المجتمع، ويتم هضم حقوقه، يبتلع الإهانات والإقصاء على مضض، كأنه غير موجود بينهم على الإطلاق كأنه شبح، أو وهم وغير مرئي، لكنّه موجود بينهم، بكل حواسه وجوارحه، دوما يشعر بالضيق، رغم أن هذا الولد ممكن أن تكون لديه مهارات عديدة يفتقدها معظم التلاميذ،مثل الرسم المتقن والخيال الواسع والخصب، إضافة أن راني طالب خلوق، لم يكن يزعج معلمته خلال الحصة. القصّة تعالج ظاهرة متفشية، وجود شخص لا نعيره اهتمامنا رغم حقه الانساني والشرعي في المساواة والعدل والانصاف. أيضا على الأهل التكاتف مع المدرسة لدعم هؤلاء التلاميذ، والعمل على دمجهم في المدرسة والمجتمع والبحث عن مواهبهم وتطويرها وتنميتها، والعمل على صقل شخصيتهم لمواجه التحديات .

Print Share