fbpx
الطاقم التربويّ > أيّ سحر في الكلمات
?
> يوليو 2020

أيّ سحر في الكلمات

 

رنا منصور عودة

في أعقاب كتاب “جامع الكلمات”

سالم فتى يهوى جمع الكلمات. هواية تتطوّر مع كل صفحة من صفحات الكتاب “جامع الكلمات” الذي وزّعته مكتبة الفانوس لتلاميذ الصّفّ الأوّل (2020). ولكن هذه ليست هواية جمع عاديّة، بل تتعدّاها لتلامس أعماق سالم ومن حوله.

في الواقع كلّنا مثل سالم نجمع الكلمات. منذ ولادتنا لا نملك أي وسيلة للتواصل مع بيئتنا، عدا البكاء والإشارات، حتّى تتطوّر اللغة فتنقذنا من وحدتنا وتمدّ لنا يد العون. رويدا رويدا نستطيع التّواصل مع بيئتنا، ونتمكّن من إفهام الأم ما الذي نريده، أيّة وجبة نحبّ وفي مرحلة لاحقة كيف كان يومنا.

دون كلمات يصعب التّواصل مع الغير، لأنّ اللغة تربط ما بيننا. ولكن، ليس هذا فحسب، بل اللغة لنا قبل أن ننقلها للآخر. اللغة تساعدنا على فهم ذاتنا، مشاعرنا وحالاتنا المختلفة وأفكارنا المتشعّبة. وقبل محاولة فهم الآخر أمامنا تحدّي معرفة وفهم ذاتنا.

هذه المعرفة تبدأ من خلال تسمية الأشياء بمسمّياتها وكذلك المشاعر مثل: الفرح، الجوع، الغضب، النعاس…. هي محاولات تبدأ مع نعومة أظفارنا، بمساعدة أهلنا والكبار من حولنا، لتسمية ما يحصل داخلنا وصياغته. وهنا تبدأ أهميّة الكلمات في التعبير الدقيق عن مشاعر أو عمّا يجول في خاطرنا.

مع سالم نرى أهميّة الكلمات، الفروقات فيما بينها، ودلالاتها، واستعمالاتها. لغتنا لغة غنيّة مليئة بالتّعابير الدّقيقة إلى درجة “مجهريّة”. من منّا يستطيع التّمييز بين حالة الفرح والبهجة، الحزن وخيبة الأمل…؟ من منّا توقّف يوما ليفحص؟ من منّا ينجح بشكل تلقائيّ باختيار الكلمات الدقيقة؟ قليلون منّا ينجحون.

كثيرون منّا يحتاجون للكلمات في أحلك اللحظات. وفي أجملها. وفي أكثرها إخافة. كلمات قليلة إذا تمّ ترتيبها بالشكل الصحيح من شأنها أن تضيء العتمة، وتزيد الفرح وتهدّئ النفوس.

الكلمات مهمّة ليس فقط للتّواصل اليومي، وإنّما أيضًا للوصول الى الأماكن النفسيّة والاجتماعيّة الدقيقة والفعّالة.

كيف يكون ذلك؟

من الهامّ جدًّا أن نبدأ ب”جمع” الكلمات كما فعل سالم. أن ننكشف على لغتنا ونتعرّف عليها. أن نقف عند الكلمات لنفهم معانيها ودلالاتها. ثمّ لنلعب بلغتنا مع أطفالنا. لنتعلّم المعنى من خلال المتعة. لنجمع الكلمات ثمّ نربطها معًا. جملا بمعنى وأخرى بدونه.

وعندها، كما فعل سالم، لننشر لغتنا الجميلة والدّقيقة، لتطير إلى الآخرين وتلمس نفوسهم. فقط في تلك اللحظات ترتبط النفوس. ليس بالكلمات التي استعملناها وإنّما بالمشاعر التي تنطوي عليها حروفها.

 

* الكاتبة هي اختصاصيّة نفسيّة علاجيّة

Print Share