طاقم الرّوضة والبستان > الاختلاف في وجهات النظر – نظرة للعمق في كتاب “بطة أرنب”
?
> ديسمبر 2018

الاختلاف في وجهات النظر – نظرة للعمق في كتاب “بطة أرنب”

 

يصعب على الأطفال تفهّم وجهات نظر مختلفة عن وجهة نظرهم، وذلك بسبب تمركزهم في هذه المرحلة من العمر، حول ذاتهم egocentricity. وكنّا قد تناولنا هذا الموضوع وتطوّره عند الأطفال في مقالات سابقة (راجعوا مثلًا: ما بين كتاب “جيران مضجّون” والتمركز حول الذات). كما نذكّركم بأهميّة البيئة في مساعدة الطّفل على تخطّي هذه الفترة بنجاح.

كيف يساعدنا كتاب “بطّة أرنب” في هذه المهمّة؟

في كتاب “بطة أرنب”، يمكن للقارئ أن يرى أرنبًا ولقارئ آخر أن يرى بطّةً، ويتيح الكتاب لكلا الطّرفين رؤية ما رآه الآخر، وهو تمرين ظريف للدماغ على رؤية وجهة نظر الآخر بعد تغيير زاوية الرؤية، دون إلغاء رأي أي طرف. وبذلك يعطي الكتاب مصداقية للاختلاف في وجهات النظر.

دورنا أن نتيح للطّفل أن يعبّر عما يراه، ثم نشرح له الإمكانية الأخرى لرؤية الأشياء، حتى لو صعُب عليه في البداية رؤية الأمر أو تقبّله كونه غير جاهز ذهنيًّا لذلك بعد.

من المهمّ أن نعطي شرعيّة للاختلاف في الرأي من خلال حديثنا مع الطفل. مثلًا، في المواقف التي نكون فيها وسطاء في أي اختلاف في الرّأي بين طفلين، يتوجّب علينا أن نبدأ بإسماع رأينا حول شرعيّة الاختلاف، وبهذا يبدأ الطفل بفهم إمكانية وجود رأي مختلف أيضًا.

من الهامّ جدًّا، كبالغين، أن نهتمّ بمشاعر الطّفل، وخاصة في مواقف كهذه. ففي الطفولة المبكرة، يمكن أن يؤدي إلغاء رأي الطّفل إلى شعوره بإلغاء ذاته. من هنا، علينا طرح الاختلاف وشرعيته بشكل يأخذ مشاعر الطّفل بعين الاعتبار.

ماذا نفعل في حال لم يتقبّل الطفل هذا الاختلاف؟

أوّلًا، من الطّبيعي جدًّا أن يرفض الطّفل تقبّل الاختلاف، وذلك للسبب المذكور أعلاه.

ثانيًا، نستمرّ بعرض هذه المواقف على الطّفل، حتّى إن كان تمركزه حول ذاته قويًّا.

ثالثًا، بإمكاننا عرض الاختلاف بصورة ممتعة، لا تهدّد الطّفل. هذا يبعث في الطّفل شعورًا بالأمان وتقبّل الآخر دون إلغائه. مثلًا، من خلال الخدع البصريّة، كما تتجلّى في كتاب “بطّة أرنب”. (لقراءة تعريف ويكيبيديا حول الخدع البصرية، انظروا في نهاية المقال)

وأخيرًا، لا ننسى أن تطوّر الطفل كفيل بنقله من التمركز حول ذاته إلى تنمية قدرته على رؤية الآخر وتقبّله.

 

بقلم الاختصاصية النفسيّة العلاجية، رنا منصور عودة

 

الخدع البصريّة أو الوهم البصري الذي يصوّر للنّاظر دائمًا الصّورة المرئيّة على غير حقيقتها، على الأقلّ في الحسّ العامّ، حيث تكون الرؤية خادعة أو مضلِّلة. فإنّ المعلومات التي تجمعها العين المجرّدة، وبعد معالجتها بواسطة الدماغ، تعطي نتيجة لا تطابق المصدر أو العنصر المرئي. والخدع التقليدية مبنيّة على افتراض أنّ هناك أوهام فزيولوجية تحدث طبيعيًّا ومعرفيًّا، بالإضافة إلى الأوهام التي يمكن البرهنة عليها من خلال الحيل البصرية الخاصة… (عن ويكيبيديا)

Print Share