?
> مارس 2017

“غوريلاّ الصّغير”

“غوريلاّ الصّغير”

كيف يتعامل الأطفال مع أعياد ميلادهم؟

رنا منصور عودة- اختصاصيّة نفسيّة تربويّة

الغوريلا في كتاب “غوريلا الصّغير” يكبر ويأتي أصدقاؤه للاحتفال معه بعيد ميلاده.

معظم النّاس يحبّون الاحتفال بأعياد ميلادهم، لكن هناك من لا يحتفل بداعي عدم الرّغبة في دعوة الأصدقاء أو التّواجد في محط أنظار الجميع، أو النّفور من الضّجة والأصوات العالية، وغيرها من الأسباب.

وأعياد الأطفال عادةً ما تبعث فينا- نحن الكبار- الرغبة في الاحتفال، والغناء، ودعوة الأصدقاء. لكن، قد تكون مشاعر الأطفال مختلفة بعض الشيء عن مشاعرنا في يومهم الخاصّ هذا.

في السنوات الأولى لا يعي الطّفل معنى عيد ميلاده، ونقوم نحن بتعليمه معنى هذا اليوم من خلال مشاركته مشاعرنا، برامجنا، وكلماتنا. فهو يفكّر فقط في اليوم ذاته، وفي ما يجلبه له من أمور حسّية ومادّية أيضًا.

يعتبر هذا اليوم بالنّسبة للبالغ، لقاء في الحاضر بين الماضي والمستقبل. فيه يستذكر ما مضى، ويحلم بما سيأتي.

أما الطّفل، فالحاضر يسيطر على تفكيره، فنراه يتعامل مع هذا اليوم وفقا لمبدأ المتعة الآنيّة.

إذا أدركنا هذا الفارق في الإدراك بين الطّفل وبيننا، أمكننا أن نكون أكثر إصغاءً لمشاعر الطّفل ورغباته في هذه المناسبة. نقترح عليكم مسارًا لتخطيط الاحتفال مع الطّفل:

الخطوة الأولى:

من المفضّل البدء بفحص معنى هذا اليوم بالنّسبة للطّفل. بإمكاننا أن نتحاور مع الطّفل حول:

  1. معنى هذا اليوم بالنّسبة له.
  2. مشاعره
  3. رغباته وأمنياته.
  4. الطريقة التي يرغب الاحتفال بها بعيد ميلاده

إنّ دعوة الطّفل للتفكير بمعنى هذا اليوم بالنسبة له، وبما يرغبه ويتمنّاه، يمنح الطّفل شعورًا بأهميّة الحدث ويحوّله إلى حدثٍ ذي معنًى بحياته.

الخطوة الثانية:

تلي هذه الخطوة أخرى لا تقل أهمّية عن سابقتها ألا وهي الحديث عن هذا اليوم من منظورنا نحن، البالغين.

هذا الحديث يعزّز شعور الطّفل بكونه جزءًا من عالم حوله، وهو جزء مهمّ يستدعي الوقوف عند ذكرى مولده. حين نشارك الطّفل فرحنا وانفعالنا، ونشجّعه على التّعبير عن مشاعره، نكون قد ساهمنا في ترسيخ خبرة حسيّة إيجابيّة في ذاكرة الطّفل ترافقه مدى حياته، وتؤثّر في موقفه الشّعوري تجاه هذا اليوم.

من الهام جدا الإصغاء إلى رغبات الأطفال في يومهم الخاصّ هذا. فمنهم من يسعد بالاحتفال مع أصدقائه في الرّوضة أو في البيت، ويسعد “للعجقة” والموسيقى والرّقص؛ ومنهم من يفضّل الاحتفالات الهادئة مع أهله ومع عددٍ قليل من أصدقائه. هناك أطفال لا يرغبون بالاحتفال بتاتًا، وقد نجد أنفسنا نحاول أن نقنعهم بغير ذلك، لكن من المهمّ كأهلٍ وكمربّيات، أن نحترم رغبتهم.

هناك فروق فرديّة بين الأطفال تتعلّق بمراحل نموّهم وأنماط شخصياتهم.  فنحن نجد العديد من هم يهابون الوقوف أمام جمهور يطالبهم بالغناء، أو الرقص، أو غيرها. هذه التوقّعات قد تضغط الطّفل كثيرًا، فنراه يبكي، أو يرفض المشاركة، أو يظهر تصرّفًا غير عاديّ له.

للتّلخيص نقول، إنّ أهمّ ما في الأمر هو الإصغاء إلى رغبات الطّفل، وفهم ما يقف وراءها، لنساهم في جعل هذا اليوم يومه الخاصّ حقاً.

وكل عام وأنتم وطفلكم بألف خير

 

 

 

 

 

 

Print Share