طاقم الرّوضة والبستان > هل الموهبة مهارة نادرة أم أنّ كلّ طفل موهوب؟
?
> يناير 2018

هل الموهبة مهارة نادرة أم أنّ كلّ طفل موهوب؟

رنا منصور عودة - اختصاصيّة نفسيّة ومعالجة

عزيزتي المربية، أهلنا الأعزّاء،

نحن نعيش في عالم آخذ بالتطوّر والانكشاف على حضارات مختلفة. ومن خلال هذا الانكشاف، نلاحظ في الآونة الأخيرة العديد من البرامج التي تُعنى بالأطفال الموهوبين. من خلال متابعتنا، تفيض بنا مشاعر عدّة وأسئلة كثيرة منها:

من أين للطّفل مثل هذه الموهبة؟ كيف استطاعوا تمييز موهبته منذ نعومة أظفاره؟ هل من السّهل تمييز المواهب؟ هل ابني موهوب؟ وكيف أكتشف ذلك؟ كيف أطوّر هذه الموهبة؟ والعديد من الأسئلة المشابهة.

حقًّا، ما هي الموهبة؟

الموهبة هي قدرة الطفل على اكتساب سريع لمهارة معينة في مجال معيّن. هي مجموعة من الخصائص الشخصيّة التي تعزز قدرة المرء على تحقيق خبرة في مجال معيّن بطريقة سريعة وبمعدّل أسرع من غيره. وإذا كانت الموهبة عبارة عن قدرة لدى طفلي، فهل هي مولودة معه أم بإمكاني توجيهه وتمرينه على اكتسابها؟

نلمس من خلال مشاهداتنا الكثيرة في الحقل، بأنّ الكثير من الأطفال يندمجون في أطر عدّة لتطوير المهارات والمواهب، كالمواهب الموسيقية أو الفنيّة أو غيرها من المهارات الجسديّة، الذهنيّة أو الحسّية. ولكن هل ينجح هذا التمرّن بالفعل في تطوير موهبة عند الطفل؟

لنبدأ اوّلا بوصف الموهبة على كونها مهارة داخليّة فطريّة تظهر قبل مرحلة التمرين. العديد من الأطفال يفاجئون من حولهم بعمل أو قول يدلّ على وجود اهتمام وقدرة مختلفة. قد نشاهد طفلًا يهتمّ بالمكعّبات الخشبيّة، ومن ثمّ نراه قادرًا على تركيب أشكال ومجسّمات من هذه المكعّبات. نقف أمام قدرته مذهولين وفرحين وأيضًا متسائلين: “من أين له هذا؟”.  هذا التساؤل يؤكّد على كون الطفل موهوبا في مجال معيّن، كالمثال المذكور سابقا.

كيف أميّز موهبة طفلي أو مجال اهتمامه؟

ببساطة، من خلال وقفات المشاهدة والإصغاء. في البيئة الآمنة والمليئة بالمثيرات المختلفة، ينطلق الطفل إلى عالمه، باسطًا أمامنا قدراته واهتماماته. من الجملة السابقة استقي مميّزين للبيئة الداعمة للطفل وموهبته:

  • بيئة يشعر فيها بالأمان.
  • بيئة مليئة بالمثيرات المختلفة من المجالات المختلفة، كالموسيقى والفن والتركيب والإبداع الأدبي وغيرها.

ماذا أفعل مع موهبة طفلي؟

بعد تمييز قدرة الطفل، علينا توجيه اهتمامنا إلى تطوير هذه الموهبة من خلال التّمرين. فمقدار التحسّن يتعلّق بمدى الممارسة، وهذا يؤكّد على أهميّة دور البيئة في تطوير الموهبة.

من خلال ما ذكر أعلاه، أستطيع الاجابة على عنوان المقالة بالتّالي:

ترتكز قياسات الذكاء العصريّة على قياس المهارات المختلفة في المجالات المختلفة. كل شخص فينا يحمل داخله مجموعة من القدرات تتفاوت بقوّتها وأهميتها عند الفرد، ممّا يدلّ على أنّ كلّ طفل هو مجموعة من القدرات المختلفة. قد يكون موهوبًا في مجال معيّن وعاديّ جدًّا في مجال آخر.

أؤمن بأن كل طفل موهوب في مجال معين، وما علينا إلّا:

  • مشاهدته يعرض علينا هذه الموهبة من خلال نشاطه اليومي في بيئة مثرية.
  • تطوير هذه المهارات من خلال التمرين والممارسة.
  • دعمه عاطفيّا ليتمكّن من الاصغاء إلى احتياجاته العاطفيّة.

 

“في كل طفل موهبة تنتظر عيونًا تساعده على تطويرها”

 

Print Share